اليوم الأحد 17 ديسمبر 2017 - 1:47 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 27 نوفمبر 2017 - 12:21 صباحًا

اعتقال البنعيسي: موقف لابد منه !

صفروسوريز: يونس وعمر.

بادئا ذي بدء، دعونا نفكك كل عناصر متابعة حفيظ البنعيسي في حالة اعتقال..دعونا نتعامل مع المعطيات بضم بعضها لبعض أولا ،ثم بتفكيكها وقرائتها بشكل يمكن من طرح أسئلة موضوعية دون أحكام مسبقة.

من المسلمات في عصر ثورة التكنولوجيا، أن الفضاء الأزرق فتح المجال للملايين من متابعيه للتعبير عن قناعاتهم دون قيد أو شرط..وهو ما أحدث انعكاسات منها ما هو إيجابي كتفاعل المستعملين (الرأي العام الإفتراضي) مع قضية ما بشكل يعجل بحلها..ومنها ما هو سلبي كخروج مهنة جديدة عنوانها الإبتزاز الذي لا يستدعي أكثر من هاتف ذكي وصفرًا مربعا على مستوى القيم . هنا كان لزاما على القوانين في كل بقاع العالم أن تجدد نفسها في محاولة لتأطير هذا المجال حتى لا يحصل فيها ما يحصل الْيَوْمَ على مستوى مدينة صفرو من عبث.

هنا خرج قانون الصحافة والنشر، الذي لا يعني الصحافة فحسب بقدر ما يعني أيضا كل عملية نشر يقوم بها أي ناشط فيسبوكي .. وإلا لسمي قانونا للصحافة وحسب .القانون الذي يحمل من العلات ما لا يكفي هذا المجال لشرحها انطلاقا من آراء المختصين، لكنه “قانون” ينبغي احترامه وتطبيقه على كل المواطنين دون استثناء.

ففي حالات السب والقذف، من حق المتضررين اللجوء إلى القضاء الذي يميز بين مواطن عاد ومواطنين يحملون مسؤوليات رسمية وينتمون لمؤسسات دستورية ، قبل الحكم بغرامات وتعويضات تتناسب وحجم الضرر المتسبب فيه..فيما ينتظر السجن كل من ثبتت في حقه تهمة الإبتزاز..

في حالتنا هذه تخرج إلى الوجود معطيات تلاث:

أولها أن البنعيسي “نشر” تهما عديدة بالفساد في حق عدد من المسؤولين ..وهي اتهامات قد تصبح قذفا صريحا إذا لم يكن يتوفر على معطيات تؤكدها أمام القضاء.

ثانيها، أن النيابة العامة في صفرو لم تعد تتعامل مع هذا النوع من القضايا ولا تتبناه ، حيث تطالبك بالتوجه إلى القضاء عبرى ما يصطلح عليه بتقديم “الشكاية المباشرة” ..وهو ما نختلف وإياه باعتباره شكلا يعرقل الولوج إلى العدالة إما بسبب تعذر دفع مصاريفها بالنسبة لعدد من المواطنين أو بسبب صعوبة تحديد هوية المشتكى به من طرف المواطن المشتكي .

تالثها أن عددا من المواطنين توجهوا بشكاية مباشرة بحفيظ البنعيسي بسبب السب والقذف رغم أنهم يتحملون مسؤوليات رسمية كالسيد أزلماط الذي يرأس المجلس الإقليمي أو السيد الزرهوني الذي لا أتردد في الشهادة بخصاله العالية وتفانيه في عمله على رأس لجنة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعد عملي وإياه في السابق في عدد من المشاريع ذات الطابع الإجتماعي.

الْيَوْمَ، وحسب جريدة أخبار الْيَوْمَ، فإن البنعيسي متابع بستة وعشرين ڤيديو..منها ما اعتبر اتهاما صريحا لعامل الإقليم في قضية السويقة، ومنها اتهامات لعدد من المسؤولين من مدير ديوان السيد العامل إلى غيره من المسؤولين..طيب، لماذا يتابع في حالة اعتقال إذن ؟؟

هناك شُح في المعطيات في هذا الجانب، لكن إذا اعتمدنا على مقال أخبار الْيَوْمَ الذي لم تصدر مؤسسة العمالة أي تصويب بشأنه، فإن البنعيسي متابع بالفصل 263 من القانون الجنائي الذي يعني إهانة موظف بعد شكاية من السيد العامل !!!

يعني أنه متابع بالقانون الجنائي بعيد قذفه عامل الإقليم وعدد من المسؤولين..فلماذا لا يتابع وفق قانون النشر – الصحافة والنشر الذي لا يعتمد على السجن كعقوبة زجرية ؟؟ لماذا يتابع معتقلا رغم أن التهمة أعلاه إضافة إلى التحريض على الكراهية تهم تجد لها عقوبات زجرية في المادة 72 من قانون الصحافة والنشر ؟ أليس القانون الجنائي قانونا عاما فيما قانون الصحافة والنشر قانون خاص يتم اللجوء إليه في حالة التعارض ؟

ثم لماذا لم يتم فتح تحقيق من طرف النيابة العامة في فيديو آخر يُتهم مسؤولا منتخبا بالرشوة رغم توفر الفيديو على شهادة شاهد في ملف تفويت شلال المدينة ؟

لو كانت الإتهامات تحوي “ابتزازا” لأغنتنا عن طرح السؤال .. لو كانت إهانة صريحة خارج إطار الفضاء الأزرق، لكن ؟ إذا غابت تهم ذات طابع جنائي ، ألن نكون أمام حالة صريحة من الإنتقائية في التعامل مع الملفات التي يجب على رجال القانون الدلو بدلوهم فيها ؟ خصوصا أن عددا من المنابر التي لا تحمل صفة “الملائمة” سبق وأن اتهمت مسؤولين رسميين كمدير الديوان على سبيل المثال: فلماذا لم يتم اعتقالهم بتهمة الإهانة ؟

شخصيا، سبق أن تعرضت لعملية سب وقذف وتشهير عبر صفحات جريدة لا تتوفر على الملائمة..حيث وجهتني النيابة العامة إلى طرح شكاية مباشرة وهو ما تم مستغرقا ثلاثة أشهر في انتظار أولى الجلسات خلال الشهر المقبل..فهل أعتبر مواطنا صنف باء فيما يعتبر السيد العامل مواطنا من درجة ألف حتى تحيل النيابة العامة شكايته إلى دعوى عمومية !!

المشكلة أكبر من شخص نختلف وطريقة اشتغاله.. لكنها مشكلة احترام قوانين تظهر العناصر المتوفرة نوعا من الإنتقائية في انتظار عناصر قد تنفيها..وهو ما يفرض التضامن مع البنعيسي في هذه الحالة تضامنا صريحا لا تشوبه شائبة .

عندما آزرت عدد من الهيئات الحقوقية الديموقراطية عددا من السلفيين اللاديموقراطيين، كان ذلك نابعا من مبادئ الدفاع عن حقوق الإنسان في شقها الكوني كما هو متعارف عليه..فلماذا لا نسمع الْيَوْمَ مواقف صريحة من المسطرة المتبعة من طرف الهيئات الحقوقية بالمدينة حتى وإن اتهمنا البنعيسي ما شئنا من اتهامات وحتى وإن اختلفنا وإياه !

رغم أن حفيظ البنعيسي سبق وإن اتهم هذا المنبر باتهامات شتى، فإن واجب الدفاع عن مكتسبات المرحلة الماضية يفرض التضامن وإياه..تضامنا كاملا يطالب بمتابعته وفق قانون الصحافة والنشر الذي لا يصادر الحرية . حسبنا هنا أن يسير هذا الوطن في اتجاه نظام قضائي عادل يعامل فيه كل المواطنين بنفس الطريقة دون تمييز..متمنين أن نشاهد محاكمة عادلة ومتابعة وفق قانون الصحافة والنشر!

في السابق، كان عدد من النشطاء والمسؤولين يهللون لعامل الإقليم السابق في وقت انتقدنا عددا من قراراته، قبل أن يكيلوا له من التهم أصنافا بعد تقاعده في وقت تمنينا له حظا موفقا في حياته الجديدة..واليوم، يعجز عدد من أشباه الحقوقيين والسياسيين الذين كانوا ينسقون مع حفيظ عن إعلان تضامنهم ،بعيد إحساسهم بغيابه الذي قد يطول في حين نعلن تضامننا واضحا صريحا. فمتى يفهم كل أولئك أن الثبات على المبادئ لا يعني الإصطفاف إلى جانب القوة ؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

ھیئة دفاع الشھید محمد بن عیسى أیت الجید  تصدر بلاغا صحفيا
10 ديسمبر 2017 / قراءة

ھیئة دفاع الشھید محمد بن عیسى أیت الجید تصدر بلاغا صحفيا

صفروسوريز: حسني عبادي عرف ملف الشھید محمد بن عیسى أیت الجید المعروض على أنظار القضاء، في الآونة الأخیرة، عدة تطورات. فقد قررت النیابة العامة بمحكمة الاستئناف الطعن في حكم تبرئة مجموعة من المتھمین في ملف الاغتیال، التقدم بمذكرة طعن أمام محكمة النقض. وإلى جانب ھذا الإجراء، فقد تقدمنا بدورنا كھیئة دفاع بمذكرة طعن…
+ المزيد من أخبار وطنية ...