اليوم الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 - 10:54 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 13 نوفمبر 2017 - 7:12 مساءً

هل نبالغ عندما نصف الوضع العام في صفرو بالسوداوي ؟

صفروسوريز: يونس وعمر.

في أول لقاء لي به بعد سنوات ..أبى أحد أبناء صفرو الذي يعمل إطارا بوكالة التعاون الألماني إلا أن يبادرني بسؤال : ألا تعتقد أنكم تبالغون في وصف الوضع العام بالسوداوي داخل مدينة بحجم صفرو ؟

لم يدم اللقاء طويلا لارتباطنا بالسفر لوجهتين مختلفتين ..لكنني وعدته بالإجابة عن سؤاله من نفس المنبر الذي اتهمه بالمبالغة، بالتعسف في الإستنتاج ..وها آنذا أجيب ..

خلال تلك السنوات التي مرت منذ 2009..تاريخ لقائنا العملي الأخير في اجتماعات تأهيل المنطقة الصناعية -البرنوصي، لم تأت إلى صفرو إلا زائرا..فيما انتقلت للعمل بها لمدة تزيد على الخمس سنوات.
مدة كانت كافية لتزيل الغبار عن معانٍ مفقودة.. هي في الأساس مركز الهشاشة والظلم الإجتماعيين الذين يطبعان الجو العام ههناك.

دعني أرسم لك بضع لوحات بعناصر وأمثلة واقعية..تأملها وأخبرني إن كنّا فعلا نبالغ بوصفها تفاهة أو وضاعة أو حتى فظاعة .. تأملها فحسب وأخبرني: إن لم تكن سوداوية فما هو لونها.

أخبرني فحسب كيف نسمي هذا ..

— أن تكون أنت (كأقرب مثال ) إطارا في وكالة عالمية تدعم الأنشطة الصناعية في المغرب وشمال افريقيا..وغيرك من أبناء الإقليم أطرا في عدد من المراكز والمقاولات العالمية، دون أن ينادي عليك أو عليهم من أجل المساهمة في رسم برنامج التنمية الصناعية للمدينة . أتدري أن المجلس البلدي استدعى أعضاء وداديات سكنية وجمعيات تربوية لتسطير استراتيجية تنموية صناعية بل واقتصادية؟

— أن تصبح صناعة الوهم تجارة رائجة.. فترى منتخبا وكاتبا إقليميا للحزب الإسلامي ( الأقرب إلى فكرك ) يخطب (من عزابة ) في فيديو موثق خلال حملة الإنتخابات البرلمانية في صفرو: أنه تم إبرام اتفاقات مع شركات كبرى للقدوم لصفرو رغم أن صفرو لا تحتوي على منطقة صناعية .. ورغم أننا نعلم أنه يكذب وأنت تعلم وهو يعلم أننا نعلم ..لم يحمر له حد وهو يمني شبابا ببناء أسرة وضمان لقمة عيش كريمة عن طريق الكذب والخداع . أوليس الكذب بملعون في الإسلام ولو كان مزاحا ؟

أليست فظاعة أن نختار جهلة ليسيروننا ثم نلعن الظروف التي لم تعد توفر فرص شغل .

— أن نقنع الناس أن حقوقهم أضحت امتيازا يقدمه المنتخبون نظير تصويتهم عليهم لسلبهم مستقبل أبنائهم. فيصبح استخراج وثائق الدفن لأسرة مفجوعة “امتيازا” يقدمه سياسيونا الأفاضل..وتصبح كل أنواع الرخص جميلا وسلفا يقدمونه لنا نظير أصوات انتخابية ترد الدين بعد حين.

— أن تتحول الجمعيات المفروض فيها تقديم خدمات تطوعية للمجتمع إلى مصدر رزق لعدد من الجمعويين نظير حملات انتخابية سابقة لأوانها. فتجد جمعويين وقد وجدوا لأنفسهم مكانا ضمن الطبقة الوسطى بشقق وسيارات دون أن يكون لهم عمل أو صنعة ..ودون أن يتركوا الفرصة لأعمال تطوعية داخل المجتمع .

— أن يخوض المناضلون حروبا ضروسا ضد بعضهم البعض..أن تموت إطارات شامخة في زمن يزحف فيه الفساد والظلم على الأخضر واليابس ..

أخبرني فحسب ماذا يعني أن تجد كتبة مأجورين يضعون أقلامهم في خدمة السيد نظير لقمة عيش ..أن يصبح البقاء على قيد الحياة رهينا بالدفاع عن منتخبين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.

أن يتحول العمل الحقوقي إلى وسيلة ارتقاء اجتماعي عبر ابتزاز مسؤولين ضعفاء..فيتميع مفهوم الفاعل الحقوقي وتضيع الحقوق ..

أخبرني ما معنى أن تجهز أراض للڤيلات والإقامات السكنية دون تخصيص بقعة واحدة في إقليم شاسع لبناء مصانع بشكل يمنع شركة عملاقة من الاستثمار بصفرو فتختار مكناس .

قل لي كيف يمكن أن تعبر وأنت تحس بغياب القانون عندما يتعلق الأمر بالمال العام ، بالسطو على مرافق اجتماعية أو باتهامات علنية لمسؤولين نافذين داخل تراب المدينة بالرشوة أو بالفساد.. هل تدري أنه تم السطو على أكبر فرصة استثمار سياحي بالمدينة (الشلال) دون أن تفتح السلطات الوصية تحقيقا ؟

نعم هناك لوحات مقلقة في كل الوطن ..لكننا على الأقل نسمع بتحقيقات النيابة العامة في عدد من تلك القضايا. وآخرها فتح النيابة العامة لتحقيق في فيديو “ولد الفشوش” في الرباط والتلميذ الذبي اعتدى على أستاذ في ورزارات ..أخبرني فحسب، ما معنى أن يخرج موقع محلي في فيديوهات موثقة باتهامات صريحة بالرشوة او الفساد دون أن يفتح تحقيق ؟ ما معنى أن لا نسمع تحركا واحدا يعطي الإنطباع بسيادة القانون بعيد خروج وثائق تتحدث عن حالات اعتداء على القانون في قسم التعمير ؟

أخبرني فقط ..ما معنى أن تذهب طفلة بريئة ضحية جريمة بشعة دون أن يصل القانون إلى قاتليها!

أن يعيش شاب معطلا بعد أربع عشرة سنة من نيله الإجازة..ثم يعاقب بالقانون الجنائي بعيد نشره رأيا دون أدنى اعتبار لقانون “النشر” – الصحافة والنشر !

ما معنى أن يعجز مجلس إقليمي عن إخراج دعم لمستشفى إقليمي بأجهزة يحتاجها بسبب صراع شخصي بين مسؤولين..ثم تعجز السلطات عن وضع حد لتلك المهزلة .

أنظر فحسب إلى كل ما سبق وأخبرني..إن لم يكن كل ذلك بشاعة وفظاعة ووضاعة فما هو وصفه ؟ أنظر إلى كل تلك المصطلحات وأخبرني أين هي المعاني في هذه البقعة الحزينة ؟

أين هي المعاني وأنت تجد فاسدا يوصف بالشرف ؟ لصا يسمى فاعلا حقوقيا أو جمعويا ؟

أين ذهبت المعاني ونحن نسمع أن وقفة احتجاجية لمجموعة متضررين أمام مقر العمالة أضحت تشويها لصورة مؤسسة العامل ؟ ألم يضمن دستور 2011 الحق في التظاهر السلمي ؟ هل هناك من إساءة إليها أكبر من الإعتراف بخرق كرز للقانون في اجتماع رسمي دون اتخاذ خطوات قانونية ؟

أين هي المعاني ونحن نشاهد مسؤولين منتخبين لا يتمتعون بالحد الأدنى لمفهوم المسؤولية؟

أين هي المعاني عندما تكون في حضرة فاعلين لا يفعلون شيئا ؟

من السهل يا صديقي أن نسلك نفس الطريق الآمن المسمى صمتا..من السهل أن لا ننتبه لواقع يقتل آمال شباب في الحلم بغد أفضل..من السهل أن نكمل مشوارنا غير آبهين بما يجري هناك في منطقة أطلس أنجبتنا..رغم أن صفرو هي المكان الأنسب لخلق مناصب شغل لكل شباب الأطلس المتوسط بفعل موقعها ومدها بالطريق السيار .

من السهل أن نعيش حياتنا ونطل من مكاتبنا المكيفة على تدوينات قبل أن نتهم أصحابها بالمبالغة..من السهل أن نبتعد عن المشاكل ونغلق الباب الذي يأتي منه الريح .. أن نأتي إلى منطقة الأطلس زائرين، سائحين نطل عبر زجاجات سياراتنا على واقع مظلم لنخطف لحظات سعادة دون أدنى اكتراث لكل الساكنة التي تمر على جنبات الطريق محملة بآلام لا تنتهي ..

لكن صدقني..سنكون آنذاك أمثلة واقعية تنضاف للوحة العهر نفسها..سنكون أبناءا عققة آخرين ونقاطا سوداء أخرى تنضاف لسوداوية غامقة حد الألم..وفقط !

الوضع العام يا صديقي في مدينة بحجم صفرو تعدى السوداوية، تعدى الرداءة حتى أضحينا نعيش زمن المسخ في أبشع تجلياته . تلك هي قرائتنا لكل العناصر السابق ذكرها..قراءة قد تصيب وقد تخطإ، إقرأها وحسب من وجهة نظر وردية وأخبرنا أين الأمل ؟

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.