اليوم الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 - 10:54 مساءً
أخر تحديث : الخميس 28 سبتمبر 2017 - 7:06 مساءً

من وحي ذكرى فيضان 1950

صفروسوريز: محمد كمال المريني

تغيرت وظائف واد أكاي Aggay، و تغير تبعا لذلك تمثل أهل صفرو له ، و هي سنة الخلق ، فقيمة الأشياء هي بقدر خدمتها للإنسان ، والحق أن الواد لعب دورا محوريا في تاريخ و حياة المدينة فقدس الناس الماء و أحسنوا استخدامه ،و مع تراجع دور أكاي و مياهه في حياة الناس ،تحول إلى ما هو عليه.


لم تكن صفرو فقط آخر ” انزالة ” للقوافل التجارية القادمة من الصحراء و إفريقيا المتجهة إلى فاس ، و التي كانت توفر لها استراحة امنة تنسيها وعثاء السفر بوادها و بساتينها و جوها المعتدل ، استعدادا لدخول فاس.


استغل أهل صفرو صبيب واد أكاي ، و منذ القدم إلى حدود أواخر القرن الماضي ، للإستعمال الفلاحي ، فعمدوا إلى بناء أربع منشآت فنية ( 
des digues) خارج المدينة القديمة و حي القلعة في العالية ، لتحويل مياه الواد إلى السواقي المكونة لواحة صفرو ،مشكلا بذلك شبكة ري محكمة تؤمن سقي ” السهول ” المشكلة لمحاط مدينة صفرو ، وضمن هاتة الشبكة خلق شبكة للإستعمال الحضري ، و بذلك تمكن أهل صفرو من استغلال الواد في استعمال حضري و استعمال فلاحي في الآ ن نفسه
كانت المدينة القديمة لصفروتتوفر على شبكة لتوزيع المياة المؤمنة بسواقي واحة صفرو ،شأنها شأن حي القلعة ، فالإستخدام الحضري لمباه واد أكاي حق أصيل لأهل صفرو . محمي بالعرف منذ القدم ،و موثق في حوالات أوقاف المدينة ، و كرستها قوانين أهمها مرسوم َ1955 المتعلق بتقسيم مياه واد أكاي بين سواقي واحة صفرو
أمنت شبكة الأستخدام الحضري لمياه أكاى القوة الكافية لتدوير الرحي التي كانت تحول حبوب الفلاحين إلى دقيق ، و استخدم تدفقها لتزويد المنازل بالماء للإستخدام المنزلي . و تأمينها لطهارة الساكنة في الحمامات ووضوءهم لتأدية واجباتهم الدينية ، وهذا تقريبا ما سارت عليه بلدية صفرو, بعد احداثها ,في الإستخدام الحضري لمياه واد أكاي مع اضافة دور سقي حدائق المدينة و احداث شبكة لري الأشجار، اضافة للدور الترفيهي الذي لعبه الواد بعد إحداث المسبح البلدي و حديقته  ، و لعل أهم اضافة للإستخدام الجضري للواد هو إنشاء محطة لإنتاج الطاقة الكهرومائية لتزويد مدينة صفرو بالإنارة ، و تهيئة موقع شلالات صفرو مع فتح المجال فيه للإسثمار في القطاع السيحي بتخصيص قطعة شيد  فوقها فندق و مطعم الشلالات .

ﺍﻫﺘﻢ ﺃﻫﻞ ﺻﻔﺮﻭ ﺑﺎﻟﻔﻼﺣﺔ ،ﻭﻃﻮﻋﻮﺍ ﺍﻟﻮﺍﺩ ﻟﺮﻱ ﺑﺴﺎﺗﻴﻨﻬﻢ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻟﻠﻮﺍﺣﺔ ﻋﻠﻰ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﻮﺍﺩ ﻭ ﺟﻨﺒﺎﺗﻪ ،ﻓﺄﺧﺮﺟﺖ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﺎ ﺗﻨﺒﺖ ﻣﻦ ﺑﻘﻠﻬﺎ ﻭﻗﺜﺎﺋﻬﺎ ﻭ ﻓﻮﻣﻬﺎ ﻭ ﻋﺪﺳﻬﺎ ﻭ بﺼﻠﻬﺎ ﻣﺎ ﺃﻃﻌﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺟﻮﻉ ﻭ ﺭﺑﺎ ﻋﻦ ﺣﺎﺟﺎﺗﻬﻢ . و شهدت السنوات الأولى للحماية ادخال غراسات جديدة لغوطة صفرو مثل ” حب الملوك البلدي ” ( les mérises )الذي تم استقدامه من الجزائر و تجريب عدد من المنتوجات الفلاحية و الزراعية خاصة بعد تأسيس ” المشتل البلدي ” باب المقام و حديقة التجارب ببنصفار.


طورت السلطات الإستعمارية شبكة الري بمدينة صفرو المتوارثة منذ القدم ،وعمدت لتوسيع المجال المسقي ، و لتحقيق ذلك خلقت مدارا متوسطا للسقي و قامت بمد قنوات الري و بناءها بالإسمنت المسلح كما أعادت بناء منشآت فنية على الوادي لتحويل المياه لسواقي الشويشة ، القنيطرة و الغار ، و قسمت مياه الري على ” جنانات ” صفرو بالتناسب ، و أسست للإعتناء بشبكة الري و تعهدها ، و القيام بالأشغال الضرورية لإستمرار تأمينها لمياه الري جمعية أطلق عليها اسم ” الجمعية النقابية الفلاحية ذات الإمتياز لواحة صفرو ” . 


كانت لفيضان 1950 و فيضان 1977 تداعيات سلبية على مينة صفرو و اد أكاي و الوظائف التي كان يؤديها ،فالأول أعدم عددا من الرحي التقليدية و خرب جزء من شبكة توزيع الماء في حي الملاح و الشباك ، و اكتسح ” المغسل العمومي ” الذي كان يمتد في جزء كبير من سرير الوادي داخل الجزء العتيق من المدينة ، و الثاني نسف المسبح البلدي وشوه معالم حديقته.


تزامن فيضان 1977 مع التجربة الجماعية 1983_1977 و هي التجربة التي أرست أول توسيع للمدار الحضري منذ الإستعمار ، و هو التوسيع التي تم على حساب الأراضي المسقية المشكلة لواحة صفرو ٬ شأنه في ذلك شأن التوسيعات للمدار الحضري لمدينة صفرو التي تلته و هو التوسيع الذي جاء لفتح مناطق جديدة للسكن خاصة من نمو الطلب ٬ و أيضا لإحتواء الأحياء العشوائية التي بدأت في التشكل منذ الستينيات خاصة في شعبة ز لاغ ٬غابة بلحمر و كاف المال…..


و إذا كانت الوظيفة الفلاحية لواد أكاي قد تراجعت بفعل اكتساح العمران ٬مما نتج عنه اختلال مريع بين المجال الفلاحي و المجال العمراني ٬ مع ما رافق ذلك من تقلض لفرص الشغل في الفلاحة في محيط المدينة ٬ فهذا التراجع شمل مناحي أخرى ٬فأحياء بالكامل لم تعد تتوفر على سواقي بشكل نهائي أو تحولت لقنوات للصرف الصحي ٬ و منازل المدينة القديمة و حماماتها و مساجدها استغنت عن مياه الواد ٬ و المراحيض العمومية ( جلها مرتبط بالمساجد ) اندثرت…. 


انفصال وظيفة الواد عن الحياة الإقتصادية و الإجتماعية و الدينية انعكس على صورة الواد في تمثل الساكنة و خيالها ٬صورة تعكس بؤس الساكنة و هشاشة اقتصادها ٬غادر السلمون المرقط ( 
la truite )و جراد النهر(l’écrevisse) و أشكال أخرى للحياة أكاي بفعل التلوث النسبي الذي تعرفه عالية الوادي ٬و أصبح الواد في الجزء الذي يخترق المدينة القديمة مطرحا للنفايات ٬ و ابتداء من قنطرة رحبة العواد قناة رئيسية للصرف الصحي و مجالا يتخلص فيه ” الفراشة ” من نفاياتهم و ما تخلف من تجارتهم . أما أسفل المدينة فجدث و لا حرج.


تشوه دور الواد في حياة مدينة صفرو نتجت عنه اختلالات في تعاطي الساكنة معه ٬ لم يعد الواد في وعي الناس إلا مشكلة بيئية و مسببا للمشاكل…لا خير يرجى منه ٬ و لا جمال سوى قي ” جردة لابيسين ” و ” عوينة الدندان ” و موقع الشلالات رغم أن العالية أجمل و أبهى.


و ذكرى فيضان 1950 ترخي بظلالها ، و أمام الوضع المتردي و المؤسف لحالة أكاي من عاليته لسافلته ، و هو المهيكل الأساسي لحديقة المغرب ، يبدو أن و من الملحاحية بحدة اعتبار أكاي شأنا عاما لا يمكن التدخل فيه إلا بمقاربة تشاركية ، و اعتماده مشروعا أساسيا لكل تنمية مندمجة تلبي حاجيات المواطنين و تسهم في تحقيق وجودهم

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.