اليوم الأحد 19 نوفمبر 2017 - 4:14 مساءً
أخر تحديث : السبت 18 مارس 2017 - 8:49 مساءً

اليسار..وأزمة الخطاب !

صفروسوريز: يونس وعمر.

وأنت تعيد قراءة خطاب بلو اكليسياس -الأخير- (السكرتير العام لحزب “بوديموس”الاسباني و أستاذ العلوم السياسية ) ، تتكون عندك قناعة راسخة أن أزمة اليسار واحدة ..متكررة وثابتة باختلاف الشعوب والدول..وهي في العموم كلمة تستحق التوقف عندها والتأمل في معانيها التي تضع الأصبع بالظبط على مكان الخلل في الجسد اليساري.

”سأروي لكم طرفة”،يبتدأ زعيم بوديموس الذي حول اليسار في إسبانيا إلى قوة سياسية حقيقية..قبل أن يسترسل :”عندما بدأت حركة 15 مايو من خلال الاحتجاجات الإسبانية عام 2011 في بويرتا ديل سول، قام بعض طلاب قسم العلوم السياسية الذي أُدرِّس فيه، وهم طلابٌ مُسيّسون للغاية -قرؤوا ماركس، وقرؤوا لينين- بالمشاركة لأول مرة في حياتهم بمظاهرات مع الناس العاديين.

فكانت النتيجة أنهم علّقوا بأسى: “إنهم [الناس العاديون] لا يفهمون شيئاً!
نحدثهم فينظرون إلينا كما لو أننا من كوكب آخر”، ثم عاد الطلاب إلى منازلهم في إثر ذلك يائسين مكررين: “إنهم لا يفهمون شيئا!”

كنت أرد عليهم: “ألا ترون أن المشكلة فيكم أنتم؟ ألا ترون أن السياسة لا علاقة لها بكونكم على صواب، بقدر هي مرتبطة بالنجاح؟”

يضيف إكليسياس “يمكن للمرء مثلاً أن يمتلك أفضل أدوات التحليل، ويفهم مفاتيح التطور السياسي منذ القرن السادس عشر، بل يمكنه أن يكون على علم أن المادية التاريخية هي أساس فهم الصيرورات الاجتماعية، لكن..ماذا سيفعل بكل ذلك؟

ربما كنا على حق ..وربما سنطلب من أولادنا أن يكتبوا على شاهدة قبرنا بعد ان نموت: “”كانوا دائماً على حق – لكن أحداً لم يعرف ذلك! “

السياسة ليست شيئاً على مزاجنا، إنها على ما هي عليه فعلاً وفي الواقع ! ولهذا علينا أن نكون متواضعين.

في بعض الأحيان علينا أن نتحدث مع أشخاص لا يحبون المصطلحات التي نستخدمها، ولا تعنيهم المفاهيم التي نستعملها لتفسير الأمور؛ فماذا يعني لنا ذلك؟ يعني أننا كنا مهزومين لسنوات عديدة، والهزيمة [المستمرّة] لكل ذلك الوقت تعني بالضبط شيئاً واحداً: أن ما يعتبره الناس “أمراً منطقياً” يختلف عما نعتقد نحن بصحته.

معظم الناس يُدافعون عن الحركة النسوية دون أن يقرؤوا جوديث بتلر أو سيمون دو بفوار.. إن أباً يقوم بتنظيف الصحون أو يلعب مع ابنته.. هو تحوّل اجتماعي أكثر إيجابية من كل الأعلام الحمراء التي يمكننا حملها في أية مظاهرة!

هكذا يريدنا الخصوم: صغيرو الحجم، نتحدث بلغة غير مفهومة ! يريدوننا أقلية تختبئ خلف رموزها التقليدية..لأنهم متأكدون أننا إذا استمرينا في هذا النهج، فلن يكون لنا أي تأثير.

يمكننا أن نقدّم خطاباً متطرفاً، و نقول أننا سننظّم اضرابات عامة، ونتحدث عن تسليح الشعب، نُلمّع رموزنا، ونحمل صور الثوريين العظام في مظاهراتنا.. سيكون خصومنا مسرورين ! لكن عندما نجمع آلاف الأشخاص..عندما نبدأ بإقناع أغلبية الناس، حتى أولئك الذين صوّتوا للخصم- عندها فقط سيشعرون بالفزع.

هذا هو ما يُسمى “سياسة”، وهذا ما يجدر بنا تعلّمه..”

انتهى كلام زعيم بوديموس ومهندس إخراج قوة يسارية ضاربة من وسط الركام..لكن متى كان كلام الكبار ينتهي ؟

لم يتكلم زعيم بوديموس من فراغ ولا مارس هواية التنظير التي نمارسها حد العبث !لم يمضغ الكلمات كعادتنا ولا اجتر عبارات مكتوبة منذ قرون خلت، بقدر ما لخص تجربة ناجحة في كلمات بسيطة، مفهومة ومحملة بمعان شتى كحجر ثقيل يجعلك تغوص في قرارات أنهارنا العميقة ..الراكدة !

كلمات تأبى إلا أن تقول كفى لجيل من يساريينا الذين يأبون أن يستوعبوا أن المرحلة تغيرت..وأن شباب اليوم ليسوا نسخة طبق الأصل من شباب الستينيات والسبعينيات، حتى نقنعهم بنفس الخطابات والشعارات !

متى سنؤمن أن تقنيات التواصل قد تغيرت، أن المداخلة القيمة لرفيق لا تحتاج لساعات عجاف بقدر ما تحتاج أسلوبا بسيطا يتحدث لغة نفهمها..أن التنظير من برج عال ومعزول عن المعاناة اليومية للبسطاء يجعل منا أناسا قادمين من كوكب آخر !

متى سيعي منظرونا أن بعضا من خطاباتنا اليوم شاخت ..كبرت بشكل يمنع لحاقها بركب يتحرك ! وعوض أن تحدثونا كل يوم عن إنجازاتكم خلال عقود خلت..تذكروا رجاءا كل محطات الفشل الحالية..تذكروا كلمات نزار عندما قال:
لماذا النضال حين يشيخ..
لا يستل سكينا وينتحر !

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز  ملك محمد السادس
10 نوفمبر 2017 / قراءة

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز ملك محمد السادس

صفروسوريز: وكالات أفادت وكالة ” فرانس برس” بأن القضاء الفرنسي اعترف اليوم بصلاحية تسجيلين سريين أديا لاتهام صحفيين فرنسيين، هما كاترين غراسييه وإيريك لوران، بابتزازهما ملك المغرب، محمد السادس. وقالت محكمة التمييز إن التسجيلين أجراهما مبعوث من الرباط بدون “مشاركة حقيقية” من المحققين، ما يسمح بتأكيد “صحة الدليل”، الأمر الذي خيب…
+ المزيد من أخبار وطنية ...