اليوم السبت 18 نوفمبر 2017 - 4:02 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 29 نوفمبر 2016 - 10:39 مساءً

وعمر: حتى لا نغوص في التفاهة

صفروسوريز:يونس وعمر

وأنا أقرأ التدوينة الأخيرة للصديق منعم، لا أدري كيف عادت بي الذاكرة سنوات إلى الوراء..إلى سنوات الأقسام التحضيرية بالمحمدية ، متذكرًا كتاب “رسالة إلى نيكوماك” الذي كان لزاما علينا دراسة كل المبادئ التي خطها أريسطو لإبنه ليأخذ بها إن هو أراد أن يكون عنصرا سليما إيجابيا في المجتمع..دراستها إلى جانب مواد الجبر – المنطق ومواد تقنية محضة لاجتياز المباراة الوطنية المشتركة للمدارس العليا.. في تطابق تام مع مقررات الأقسام التحضيرية الفرنسية لحسن الحظ !

 ربما لأجل ذاك أجدني متفقا مع تدوينة الصديق في شقها الداعي إلى إتقان اللغة كونها أساس التواصل..أساس الإبداع على اعتبار أن الكتاب هم أولئك الذين قرأوا إبداعات الآخرين ..تماما كما أجدني مختلفا مع الدعوة إلى الإقتصار عليها وحدها، خصوصا ونحن نعيش اليوم عصر انحدار للقيم التي يمكن أن تبني المجتمع ! ولا أدل من ذلك مبدأ السعادة الذي اعتبر أرسطو في رسالته أننا نسعى جميعا إليها، لكننا نختلف في فهمها..ربما لأجل ذلك يسعى بَعضُنَا إلى “السعادة في حياته” ولو على حساب البسطاء وسذاجتهم في واحدة من أقسى صور فهمها !

 لأجل ذلك ربما لا مناص لنا من تعليم أبنائنا معنى “المعاني” حتى لا نغوص في التفاهة التي أضحت تلازمنا !

 علموا أبنائكم أن الدراسة سر الوصول ! أن كل عمل دون تكوين ودون إنهاء مشوارهم الدراسي هو في النهاية لوحة فشل أخرى تنضاف لتدمي الوطن ..علموهم معنى المبادئ !

 علموا أبنائكم معنى القيم..حتى لا يصيرون عندما يكبرون أساتذة أشباحا ينعمون بالراحة على حساب مستقبل تلاميذهم الأطفال ! علموهم أن الضمير المهني لم يكن يوما مستترا..أن تفاني المعلم في عمله جعله أقرب أن يكون رسولا .

 علموهم معنى المعاني..حتى يفهمو أن الشجاعة دليل قوة الروح ! حتى لا يصيرون عندما يكبرون نائبا تعليميا عاجزا عن تطبيق القانون تحت ضغط الأوامر العليا، أن المسؤولية شرف تحمل مخاطر الوفاء للقيم !

 علموهم معنى التفاني ونكران الذات ..حتى لا يكونوا عندما يكبرون مجلسا بلديا فاشلا آخر ومنتخبين عاجزين عن أداء مهامهم التنموية ! علموهم حتى يفهموا أن خدمة الصالح العام شرف لا يلطخه غير السعي لتحقيق مصالح فئوية ضيقة ! معنى احترام الثوابت حتى إذا صاروا رجال سلطة لا يصبحون كالباشا الذي يحاول التحكم في أكبر الأنشطة الإقتصادية في مدينة بكاملها وتوجيهها على هواه !

 علموهم معنى القناعات، حتى لا يصيرون رحلا بين المذاهب .. فتجدهم اليوم يساريين وغدا يمينيين ! أن الفكر أساس الحياة وأن كل تحرك بمعزل عن القناعات ليس إلا خبطا وتخبطا .. حتى يستطيعوا إن كتب لهم أن يكونوا يساريين أن يفرقوا بين نقاش عميق للأفكار والأطروحات وبين تراشق وتنابز عقيم أقرب لملاسنات الحمامات الشعبية حول “القب أو السطل “.

 علموهم معنى المعقول الذي ورثناه عن آبائنا وأجدادنا ..حتى لا يصبحون بلطجية يسعون للربح السهل على حساب معاني الحق ! معنى الإتقان واحترام إطار العمل حتى لا يصبحون كتبة ومدونين فاشلين..حتى لا يصبحون نقابيين تحركهم غريزة الربح أو حقوقيين فاسدين !

 وقبل كل هذا وذاك..علموهم معنى النضال ! أروهم كل الأشباه السابق ذكرها وعلموهم التضامن وإياهم ..كونهم ضحايا المدرسة العمومية التي لم تعلمهم معنى المعاني حتى ظلوا طريق البحث عن سعادة ما فهموها !

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز  ملك محمد السادس
10 نوفمبر 2017 / قراءة

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز ملك محمد السادس

صفروسوريز: وكالات أفادت وكالة ” فرانس برس” بأن القضاء الفرنسي اعترف اليوم بصلاحية تسجيلين سريين أديا لاتهام صحفيين فرنسيين، هما كاترين غراسييه وإيريك لوران، بابتزازهما ملك المغرب، محمد السادس. وقالت محكمة التمييز إن التسجيلين أجراهما مبعوث من الرباط بدون “مشاركة حقيقية” من المحققين، ما يسمح بتأكيد “صحة الدليل”، الأمر الذي خيب…
+ المزيد من أخبار وطنية ...