اليوم الأحد 19 نوفمبر 2017 - 12:22 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 16 نوفمبر 2016 - 9:27 مساءً

هل يصبح حي للا يزا بصفرو مركز الإنهيار ؟

صفروسوريز: يونس وعمر///

من البديهي في عالم الصناعات الميكانيكية، أن إخضاع مجسم لضغط أو لقوة معينة يجعله يفقد توازنه انطلاقا من نقطة ضعفه حسب مبادئ معينة (résistance des materiaux) ..لهذا يسعى المصممون لتقوية نقاط الضعف حتى يستحمل كل المجسم الضغط المطبق..

لا أدري لماذا تذكرت هذا المبدأ وأنا أشاهد المسيرة التي قامت بها ساكنة حي للا يزا ليلة أمس احتجاجا على غلاء فواتير الكهرباء ! ربما هو واقع التحاكي مرة أخرى ينتقل من عالم لآخر لتأكيد خاصية أو قاعدة معينة !

نعم أن مشكل الكهرباء مشكل عام .. أنه متأثر بالزيادات التي أقرها بنكيران على “تعريفة الكيلوواطاور ” والتي لم تنته بعد، لكنه بمثابة القوة المطبقة على مجسم كبير لن يتهاو إلا من نقاط ضعفه ..فهل تمت مواكبة نقاط الضعف أو البنيات الهشة حتى تستطيع كل المدينة تحمل الرفع المتزايد في الأسعار ؟

حي للا يزا ليس حيّا قديما في صفرو..فقد تكون سنة 1970 بعيد حالة الجفاف التي عمت فارضة هجرة من الهوامش نحو المركز. وبالتالي عرف نزوح عشرات الأسر التي حاولت البحث عن آفاق جديدة تضمن لقمة عيش كريمة. آفاق لا يمكن إيجادها في مدينة تفتقر لمشاريع كبرى قادرة على خلق فرص شغل حقيقية ! وهو الحي نفسه، الذي يعاني (إلى جانب أحياء مماثلة ) من غياب بنية تحتية توازي على الأقل ما هو موجود بباقي المناطق في نفس المدينة !

نحن إذن أمام معضلتين لا واحدة ! رفع الأسعار الذي يهدد السلم الإجتماعي في الوطن ككل..ثم الظلم الإجتماعي الذي يطال مناطق محددة ومدنا معينة نتيجة لغياب مشاريع كبرى (منطقة الأطلس عموما ومدينة المتقاعدين خصوصا) وهو الظلم الذي يصبح لامقبولا في أحياء معينة تفتقر لأبسط التجهيزات ..

المشكلة إذن أعمق من أسعار الكهرباء ، أعقد من حلول سطحية قد تسكن الآلام إلى حين ! فنحن أمام مدينة عاجزة عن تنشيط دورتها الإقتصادية وخلق حلول واقعية تساهم في توفير مداخيل قارة ! نحن أمام مجسم يحوي نقاط ضعف عديدة في غياب مصممين قادرين على تقويتها رغم كل الصناديق الموجودة والميزانيات المرصودة ..فكيف يقاوم الإنهيار ؟
لسنا من الذين ينتظرون الإنفجار بسرور ، ولا من الذين يركبون على المواقف الجاهزة للبحث عن مصالح فئوية ضيقة..لأن الأصل هو الوطن ! لأننا نؤمن أن استقراره ثم تقدمه رهين بقدرة مواطنيه على العيش بكرامة، وهو ما لا يتأتى بمجالس بلدية عقيمة كمجلسنا الذي يبحث كل يوم وليلة عن مصالح آل حاكميه وعشيرتهم ..هو ما لا يتأتى بمؤسسات وسلطات محلية تغض الطرف عن انتهاكات القانون ومنطق الريع الذي يغني عشيرة الحكام الجدد بأمر الله ويحرم المدينة من مشاريع قادرة على جلب الإستثمار (الشلال نموذجا )..هو ما لن يتأتى بغض الطرف عن عرقلة الربط الحضري بين فاس وصفرو لخدمة أجندة الفاشلين مقابل تشديد الخناق على الهوامش التي لن تجد حلا آخر غير الإستقرار بالمركز !

للمدينة موارد ومؤهلات كثيرة وطاقات أكثر لا يريدون الإنفتاح عليها حتى يبسطوا منطق ريعهم ..لدينا صناديق للتنمية البشرية ممتلئة وميزانيات ضخمة..فمتى تتحرك العجلة ؟ متى ندرك أن التنمية ليست مستحيلة إلا بالنسبة للإنتهازيين الذين يَرَوْن في الإنتخابات وسيلة لبسط سيطرة حزب معين ؟
أين هي المناطق الصناعية التي تباهى بها زعيم العدالة والتنمية الإقليمي من عزابة في فيديو موثق خلال الحملة الإنتخابية الأخيرة ؟ أين هي المقاولات العالمية التي تحدث دون خجل عن إبرام اتفاقيات معها للقدوم لمنطقتي صفرو وعين الشگاگ ؟ أين وصل ملف السطو على الشلال الذي وضع بين يدي عامل الإقليم ووزير الداخلية ؟

للمرة الألف تنبغي إعادتها، نحن نلعب بالنار في منطقة قابلة للإشتعال..والأجراس التي تدق بين الفينة والأخرى أكبر دليل على بداية تصدع المجسم !

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز  ملك محمد السادس
10 نوفمبر 2017 / قراءة

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز ملك محمد السادس

صفروسوريز: وكالات أفادت وكالة ” فرانس برس” بأن القضاء الفرنسي اعترف اليوم بصلاحية تسجيلين سريين أديا لاتهام صحفيين فرنسيين، هما كاترين غراسييه وإيريك لوران، بابتزازهما ملك المغرب، محمد السادس. وقالت محكمة التمييز إن التسجيلين أجراهما مبعوث من الرباط بدون “مشاركة حقيقية” من المحققين، ما يسمح بتأكيد “صحة الدليل”، الأمر الذي خيب…
+ المزيد من أخبار وطنية ...