اليوم الأحد 19 نوفمبر 2017 - 4:14 مساءً
أخر تحديث : السبت 5 نوفمبر 2016 - 8:50 مساءً

ماذا أفادت المقالع إقليم صفرو ؟

صفروسوريز : يونس وعمر .

خلال ندوة بالبيضاء سنة ٢٠٠٦، تحدث مصطفى التراب (المدير العام للمكتب الشريف للفسفاط) عن استراتيجية تطوير عمل المكتب عبر دمج صناعات تحويلية في منظومة الإنتاج عِوَض تصديره مادة خاما (وهي الإستراتيجية التي توجت بإنشاء أكبر مغسلة للفوسفاط في العالم سنة 2012 )..قبل أن يعرج على عدد من المشاريع الإجتماعية المزمع إنشاؤها في مناطق الإنتاج ، حتى تستفيد سكن المدن المنتجة من وجود الوحدات على أراضيها..

ليس المهم هنا تقييم تجربة المؤسسة بشكل عام ولا الخوض في تفاصيل الأرباح الحقيقية أو المعلنة ومدى استفادة الدولة ..بقدر ما يهم وضع مقارنة بسيطة وإن اختلف السياق ، لتسليط الضوء على مقالع الرمال بالإقليم .

فالمكتب يحفر الأرض ليخرج ثروة باطنية يصدرها..أو يحولها في وحدات صناعية توفر آلافا من فرص الشغل . بالمقابل، تعمل جحافل العمال والتقنيين والأطر بعقود قانونية تحترم قانون الشغل ومعايير السلامة المتعارف عليها. وقبل كل ذلك، يملك مؤسسة للأعمال الإجتماعية OCP foundation تهدف لتمويل عدد كبير من المشاريع الإجتماعية..كما يساهم في تمويل عدد من الأنشطة الثقافية والرياضية في مدن الإنتاج دون أن ننسى تخصيصه لمبلغ 33 مليون درهم لتمويل 457 مشروعا بمدينة خريبگة أو المدينة الخضراء التي أقيمت على 900 هكتار ببنية تحتية مميزة ونموذجية…

في المقابل، تحفر عدد من المقاولات-الأشخاص أراضي إقليم صفرو..يستخرجون ثروات باطنية ويبيعونها خاما ! لا تدفع كل تلك الشركات فلسا واحدا للأنشطة الثقافية والرياضية..كما لم نسمع يوما بمشروع اجتماعي واحد يخدم الفئات الهشة !
تتحدث الأخبار القادمة من قلب المقالع عن ظروف عمل مزرية وغياب تام للقانون..دون أن نسمع بمفتش شغل واحد يزور الشركات ولا بنقابات تملك الجرأة لفتح ملف ” الكاريانات “.

وفي تناقض واضح..تعيش كل الجماعات التي تحوي هذه المقالع فقرا في الإمكانيات وغيابا واضحا لأي تأثير إيجابي لوجود هكذا صناعات ! اللهم تخريبا للطرقات بفعل الحمولات الزائدة (الطريق الرابطة بين تازوطة وصفرو كمثال ) وتطايرا لشظايا الأحجار التي تشق زجاج السيارات دون الحديث عن تأثيراتها البيئية خصوصا على الفرشة المائية !!

نحن إذن أمام معضلة حقيقية ..أمام ثروات باطنية للإقليم قادرة على التطور لخلق آلاف فرص الشغل عبر ضبطها وخلق مناطق صناعية مختصة في صناعات البناء BTP..أمام ثروات قد تساهم في دعم الأنشطة الثقافية والرياضية وتجهيز مراكز التكوين بالمدينة..ثروات قد تستغل من طرف تعاونيات مواطنة توفر لقمة عيش كريمة لأعداد كبيرة من العاطلين ..لكنها ثروات لا تساهم إلا في خلق ربح سريع لأشخاص معينين على حساب البنيات التحتية التي يتم ترقيعها من أموال دافعي الضرائب !

هو ملف شائك يدمي الأصابع التي تقترب منه..ملف يصعب فتحه بالنظر لوزن المستفيدين الجالسين عليه. لكنه مثال آخر ينضاف ، ليؤكد أن التنمية تحتاج لإرادة سياسية واضحة وشجاعة ..وما دون ذلك تفاصيل تقنية صغيرة !

وما بين إرادة سياسية قد تأتي اليوم أو تؤجل لِغَد، نحن في حاجة أكيدة أن يتأطر المعطلون في هيآت “دفع” حقيقية ذات مطالب اجتماعية بحتة..مطالب تبنى على أرضية واضحة لا مكان فيها للمزايدات السياسية ..مطالب تؤطرها الهيئات الحقوقية الجادة في إطار الدفاع عن الحقوق الإقتصادية والإجتماعية للساكنة.. مطالب تبنى على الواقعية في تقديم اقتراحات قوية وممكنة ..لكن بعيدة عن منطق الريع المبني على رخصة أو امتياز..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز  ملك محمد السادس
10 نوفمبر 2017 / قراءة

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز ملك محمد السادس

صفروسوريز: وكالات أفادت وكالة ” فرانس برس” بأن القضاء الفرنسي اعترف اليوم بصلاحية تسجيلين سريين أديا لاتهام صحفيين فرنسيين، هما كاترين غراسييه وإيريك لوران، بابتزازهما ملك المغرب، محمد السادس. وقالت محكمة التمييز إن التسجيلين أجراهما مبعوث من الرباط بدون “مشاركة حقيقية” من المحققين، ما يسمح بتأكيد “صحة الدليل”، الأمر الذي خيب…
+ المزيد من أخبار وطنية ...