اليوم الأحد 19 نوفمبر 2017 - 8:23 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 3 نوفمبر 2016 - 11:28 صباحًا

للطفل إياد رب يحميه – صفرو –

صفرو سوريز  عبد العزيز البوهالي

 

ونحن نتضامن مع الطفل إياد كنا نعتقد أن جهة ما  ستحركها صورة الصغير وهو معتصم بباب المدرسة ، وراهنا  على غيرة وإنسانية وصحوة ضمير أصحاب مؤسسة قمم الأطلس بغض النظر عن المسيرين والمشرفين … إلا أن الرأي العام وهو ينتظر الفرج من أصحاب الضمائر الحية – إن كانت هناك ضمائر حية- ، يستغرب من اللغط والتضليل  الذي مازال يرافق  هذا الموضوع ، لذا نحن مجبرون للعودة مرة أخرى لقضية الطفل إياد باعتبارها قضية رأي عام ، وذلك لتقديم التوضيحات التالية :

إن المنابر الإعلامية ، انخرطت في هذا الملف انطلاقا من إيمانها الراسخ بقضية حقوق الطفل ، هذا الإيمان الذي هو جزء من رسالتها النبيلة ، معتمدة في هذا على وثائق رسمية بين أيديها إضافة لشريط مصور لحقائق وتصريحات لا غبار عليها  وليس على خطابات إنشائية أو ادعاءات …وثائق تثبت بأن السيد المدير هو من طالب السيد المنجلي الأب بإحضار شهادة طبية ، فلا داعي للتضليل . وثائق تدون العنف اللفظي الذي استعمل في حق الطفل إياد ، وثائق تسجل ادعاءات تحيل للتشكيك في تقرير طبي لطبيبة مختصة ، إضافة لشهادة طبية رفض السيد المدير تسلمها، شهادة واضحة الجمل والمعاني لاتقبل أي قراءة مزاجية لها  ” كالوقوف عند ويل للمصلين “، وهنا أحيل متتبعي هذا الملف على جملة وردت بهذا التقرير الطبي ، لايمكن غض الطرف عليها :

”  Il peut donc integrer une classe normale pour promouvoir les apprentissages ”

هذه الجملة التي لا تقبل التأويل أو الفهم الخاطئ ،- وعلى من لا يتقن اللغة اللجوء للمعاجم أو ذوي الاختصاص-،جملة تحيلنا على القانون الذي تخضع له المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة ، القانون الذي يساوي بين الأطفال ذوي الاحتياجات والآخرين والذي يحث المدرسة على إدماج ذوي الاحتياجات في الأقسام العادية ، بل يذهب الخبراء لاعتبارهم أسوياء وكل تمييز يعتبر تعسفا وإجهازا على حقوقهم ، وبالتالي  يسقط مبرر ” انعدام قسم لذوي الاحتياجات بالمؤسسة ” ، وبمؤسساتنا الوطنية أمثلة متعددة في هذا الإطار ، ولم تسمح الوزارة الوصية يوما بالتمييز بين الفئتين ، أو برفض تسجيل إحدى الفئات ، بل تحث وبإلحاح على دمج ذوي الاحتياجات ، انطلاقا من عدة دراسات التي لم يكن الخبراء الذين وضعوها في هذيان من أمرهم ، أو في سكر أذهب عقولهم …

– تروج بعض التبريرات، كون “خلال التتبع تبين أن الطفل إياد يربك عمل المربيات فهو لا يجلس في مكان واحد ويرمي باللعب التي تقدم له رفقة أقرانه ويصعد للركن المخصص للراحة ..” هنا نتوقف لنتساءل: عن أي تتبع يتم الحديث وماهي المعايير المعتمدة، والمؤسسة تقر بعدم الاختصاص؟  ومع ذلك نساير ونقول ما العيب في الأمور التي يؤاخذ الطفل إياد عنها ؟ وعلى من يبرر أن يسأل أهل علوم التربية ليؤكدوا له أن كل الأطفال حركيين ، ونجزم أن الطفل إياد ليس الوحيد من يتصرف بما يحاول البعض تفسيره سلبيا ،بل هذه ظاهرة صحية لدى الأطفال ومن كان منهم عكس ذلك فهو يعاني من عقدة ما ،ولنا الأمثلة الكثيرة في بيوتنا ومدارسنا وحدائقنا وشوارعنا … وسلوك مثل هذا لايجب أن يربك المربيات ، ولا نعتقد أن مربية محترفة ذات تجربة وحنكة تشتكي من هكذا سلوك . فلا نتخذ هذا سببا لأنه قد يعتبر عذرا أقبح من زلة .

     ولننس أن إياد ابن عز الدين المنجلي من عامة الشعب ونتعامل معه كما لو كان ابن مسؤول في إدارة من إدارات الدولة ذات الأمر والنهي ، فماذا كان سيكون موقف إدارة المؤسسة ؟ لا ننتظر جوابا… خصوصا وأن المؤسسة توظف رخصة وزارة التربية الوطنية بدل رخصة وزارة الشبيبة والرياضة، وتخلط بين الأطفال دون مراعاة لفارق السن ،فهل هو سوء فهم أم تحايل على القانون أم شئ آخر…؟

– ماكان يجب إثارة موضوع شهادة الأساتذة ، فالإنسان لا يحتاج لذكاء ليقول أن شهادة أساتذة لا يتمتعون بحقوق ، مهددون بالطرد في أي لحظة ولأي سبب أو دونه ، ولا بديل لهم ،أن شهادتهم لن تكون سوى لولي النعمة في الغالب ، إلا من أخذ الله بيده …

– أثير تبرير كون تسجيلات هذه الفئة تبدأ نهاية شهر شتنبر وبداية أكتوبر ، ونحن نتساءل ماذا كان الأطفال يفعلون بهذه المؤسسة طيلة أيام ما قبل التسجيل ؟ أليس هذا خرقا للقانون ؟ هل سيكون موقف الإدارة التنصل من المسؤولية لو حدث مكروه لطفل ما ” لا قدر الله ” خلال هذه المدة الغير مؤمنة أي قبل التسجيل ؟ أين هي المصداقية ؟ ولاداعي لكثرة التبريرات المتناقضة والمتضاربة والتي تسقط حجة المبرر..

          مرة أخرى نؤكد أننا كنا في غنى عن هذا النوع من النقاش ، فالأمر واضح هناك طفل بريء ، احتضنته المؤسسة لمدة لن نجادل حول عدد أيامها ،ثم رفضته بعدما استأنس ، فماذا ستكون حالته النفسية، وهو يحرم من حق إنساني قانوني بالإضافة لإثبات الخبرة الطبية إمكانية الإدماج والمسايرة. فأين هي المصاحبة والمواكبة التربوية المفروض توفرها بالمؤسسة ؟ أم أنها استبدلت بأشياء أخرى ؟

     إننا كنا ولا نزال حريصين على أن نرى أطفالنا متمتعين بحقوقهم الكاملة ، وعلى أن يتربى فينا نحن الكبار حب الطفل الآخر كحبنا لآطفالنا ، وعليه سنتابع ونطالب كل مسؤول بتحمل مسؤولياته ونلح على وضع الإطار المناسب في المكان المناسب ، وكفى من العبث والتسيب ، فعلينا الخروج من دائرة الزبونية والمحسوبية التي غالبا ما تؤدي للصدام ،بل لابد من الكفاءات مع توفير ظروف الشغل المحترمة والحقوق الضرورية  المرفوقة حتما بالمحاسبة ، آنذاك يمكن أن نطمئن على الأجيال ونستبشر بمغرب مازال في الأحلام  .

     ونؤكد أننا لسنا ضد أحد فلا داعي للتشنج والتراشق واعتبار الطفل البريء إياد عدوا والتشهير به وبإعاقته ، ونذكر أن الموروث الثقافي الشعبي بالمغرب يعتبر هذه الفئة بالذات ” أحباب الله ” فهو الذي  خلقه وصوره وقادر على حمايته ، وعلينا أن نتذكر دائما المثل المغربي القائل : ” ألي ما خرج من الدنيا ما خرج من اعقايبها ” متمنين أن نلمس يوما ما في  قمم الأطلس وقد أصبحت اسما على مسمى .إياد 1

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز  ملك محمد السادس
10 نوفمبر 2017 / قراءة

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز ملك محمد السادس

صفروسوريز: وكالات أفادت وكالة ” فرانس برس” بأن القضاء الفرنسي اعترف اليوم بصلاحية تسجيلين سريين أديا لاتهام صحفيين فرنسيين، هما كاترين غراسييه وإيريك لوران، بابتزازهما ملك المغرب، محمد السادس. وقالت محكمة التمييز إن التسجيلين أجراهما مبعوث من الرباط بدون “مشاركة حقيقية” من المحققين، ما يسمح بتأكيد “صحة الدليل”، الأمر الذي خيب…
+ المزيد من أخبار وطنية ...