اليوم الأحد 19 نوفمبر 2017 - 12:24 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 25 أكتوبر 2016 - 10:22 مساءً

هل نحن شعب مازوشي ؟؟؟

صفرو سوريز  عبد العزيز البوهالي

يكاد يجمع كل الأحياء في هذا الوطن على  غرابة وكارثية نتائج اقتراع 7 أكتوبر 2016 ، بل هناك من ذهب لتسميته 7 أكتوبر المشؤوم ،خصوصا وأن التكهنات والمتمنيات كانت غير الواقع في غياب استطلاع رأي  يرتكز على منطق علمي حيادي… .

      لذا بعدما جفت الأقلام وخرست بعض الألسن … لايسعنا سوى تقديم العزاء لمن اختلفت متمنياتهم من هذا الشعب عن الواقع المفروز ، وعليه فعزاؤنا واحد ، واللهم لا شماتة . وبالمقابل نقول هنيئا لـ 57 في المئة ممن قاطعوا الانتخابات بدون مبرر مقنع، وهم يعلمون مسبقا نتيجة مقاطعتهم ، هنيئا لهؤلاء الذين قدموا خدمة على طابق من ذهب لمن دمر المغرب وفئاته وجعله رهينة للمؤسسات البنكية العالمية ، هنيئا لمن قاطعوا وهم لا يدرون لماذا قاطعوا ، هنيئا لمن لوثوا أسماعنا بتحليلات المقاهي والمواقف الهيتشكوكية ، والضرب في الأحزاب والنقابات والجمعيات دون تقديم بديل أو خدمة ، بل دون أن يسبق لهم العمل ضمن أي تنظيم ، ونحن نحترم التنظيم الداعي للمقاطعة وإن اختلفنا معه ، لكننا نطالبه بإعطائنا وصفة للخروج من المأزق الذي نحن فيه ، خصوصا وأن الحزب المتصدر قد يعود لظلمه وجبروته… بقوة أكثر من السابق للإجهاز على ما تبقى . فإلى متى سنظل في هكذا موقف ؟

     أيها السادة أفتوا لنا مخرجا لتجنب ما سنتعرض له حتما من هجوم على حريتنا وقوتنا وهويتنا … قد لا نفاجأ إن شرع وفرض علينا المحافظون لباسا خاصا وطقوسا معينة وتواريخ مجامعة نسائنا، وأوقات أكلنا وشربنا وتكلمنا وسفرنا وخروجنا ودخولنا وتجمعنا ، ومنعوا عنا حلق لحيتنا… ومن يتخلف أو يحتج أو يعاكس، له العذاب بالساحات العمومية على أيادي المنادين لقطع الرؤوس من إناث وذكور ..

     فهل نستحق ذلك ؟ وهل نحن شعب مازوشي ؟، يعشق الذل والإهانة ، يعرض نفسه لمواقف يعلم مسبقا أنها ستعود عليه  بالفشل والحرمان والإذلال ، ومع ذلك يجد المتعة والراحة ممثلا دور الضحية والمظلوم والمحروم رغم شكواه وتذمره الظاهري ..

     هل نحن شعب مازوشي؟ لأننا خبرنا وعشنا ألام  وتنكيل حكومة المحافظين خلال خمس سنوات عجاف ذقنا فيها مرارة الحقد الدفين والكراهية الواضحة ومسسنا في أرزاقنا ومكتسباتنا ،وعدنا لانتخابها مرة أخرى وبقوة ،انتخبناها بأصواتنا الموضوعة بالصناديق ، وبأصواتنا الجاثمة على كراسي المقاهي المنادية بالثورة من وراء فناجين القهوة وكؤوس الشاي ، بتحليلاتنا وأفكارنا السلبية والعدمية … نعم قد يقول قائل ،وهو يلتمس العذر لنفسه عما ارتكبه من جرم،  يقول أن المحافظين لايمثلون سوى المليون والنصف ونيف من الساكنة.. نقول له نعم ولكنك منحتهم الشرعية بعدميتك وغبائك وخذلانك  وتواطئك ليتحكموا في زمام أمرك … وقد يتغابى البعض ويتهمنا بالتحامل على المحافظين ، لهؤلاء نذكر بالمثل الشعبي ” حتى قط ما كيهرب من دار العرس ” ونحيلهم على ( منجزات… )  الحكومة المنتهية صلاحيتها .

     نعم انساق العديد وراء التحليلات السطحية والتآمرية ، من قائل أن الملك موجود وهو السد المنيع ضد المحافظين وبالتالي لا داعي للتصويت… ، ومعتقد أن المحافظين سيحكمون وبالتالي لايشكلون خطرا ، لأن الملك هو الذي يحكم ولا داعي للتصويت… ،ومقاطع بناء على موقف سياسي . قد يكون الكل شارك في المؤامرة كل من منطلقه ، منهم البليد ومنهم ذو النية الحسنة ومنهم المتآمر مع سبق الإصرار والترصد .. ونحن اليوم أمام الأمر الواقع ننتظر خمس سنوات عجاف أخرى لن تجد ما تأكله من الخمس السابقة – في غياب نظير لسيدنا يوسف عليه السلام – ، لذا ستلجأ حتما للأكل والنهب مما تبقى في جيوب البسطاء وتمتص ما بقي من الدماء  .. ألسنا شعبا مازوشيا ؟؟؟  بالإضافة لكوننا نحب العذاب ونعشق الآلام ونهوى التنكيل ، نعاني الكبت بشتى أنواعه ونتأثر بقادة الفضائح الجنسية ونجعلهم قدوة ومثالا ومرآة لنا . إننا ضحايا نقدس جلادينا …

     إننا شعب يحتار في تحليله وتفسيره وتشريحه كبار علماء ومنظري الاقتصاد والسياسة والاجتماع ،وحتى إن نودي على الأموات منهم  لقراءة هذا الشعب لفضلوا البقاء في ظلمة قبورهم على ظلمة فكر وتقلب ومزاجية ونفاق العديد من أفراد هذه الأمة .

     لذا نغامر ونساءل هؤلاء المقاطعين بكل فئاتهم ، وأنتم تشاهدون الواقع المر الذي نعيشه جميعا ، في غياب طرحكم لأي بديل ، وأمام معرفتنا بكون أسوأ الحكومات في تاريخ المغرب تبدو اليوم على شكل ملائكة أمام هؤلاء المحافظين ، ألم يكن من باب أولى المجازفة بالمشاركة وانتخاب أي كان غير هؤلاء ؟ ألم يحن الوقت للخروج من كراسي المقاهي والانخراط السياسي … للقضاء على الفساد  الحزبي والنهوض بالعمل السياسي الجاد بدل النقد السلبي والعدمية وغياب الطرح البديل …؟ألم يحن الوقت لمراجعة المواقف ؟ وتحديد موقف لمن لا موقف له ؟ رجاء تساءلوا إلى أين تريدون الوصول ؟ وهل لديكم آليات …؟

    مع هذا الألم لا يسعنا سوى التذكير بما قاله المرحوم محمود درويش ” أيها الأحياء تحت الأرض عودوا ، إن الناس فوق الأرض قد ماتوا “

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز  ملك محمد السادس
10 نوفمبر 2017 / قراءة

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز ملك محمد السادس

صفروسوريز: وكالات أفادت وكالة ” فرانس برس” بأن القضاء الفرنسي اعترف اليوم بصلاحية تسجيلين سريين أديا لاتهام صحفيين فرنسيين، هما كاترين غراسييه وإيريك لوران، بابتزازهما ملك المغرب، محمد السادس. وقالت محكمة التمييز إن التسجيلين أجراهما مبعوث من الرباط بدون “مشاركة حقيقية” من المحققين، ما يسمح بتأكيد “صحة الدليل”، الأمر الذي خيب…
+ المزيد من أخبار وطنية ...