اليوم الأحد 22 أكتوبر 2017 - 6:24 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 20 سبتمبر 2016 - 12:58 مساءً

ماذا أفادت المقاطعة مدينة صفرو ؟

صفروسوريز: يونس وعمر//

هذه ليست دعوة للمشاركة ..ولا المقاطعة، بقدر ما هي دعوة صادقة للنقاش، للمقارعة المبنية على الأرقام والدليل بعيدا كل البعد عن لغة العاطفة . هي دعوة لفسح المجال أمام الأسئلة لنخبة تتفرج على واقع مؤلم..ماذا أفادت المقاطعة مدينة صفرو بشكل خاص والوطن بشكل عام ؟

خلال انتخابات 2011، بلغ مجموع المواطنين الذين يحق لهم التصويت 24 مليون (دون احتساب مغاربة المهجر المحرومين من التصويت )..قاطعت 8 ملايين (تقريبا) فيما لم تتوجه إلى صناديق الإقتراع 8 ملايين أخرى. هكذا، حسمت 8 ملايين المتبقية السجال الإنتخابي.

ولأن قاعدة العدالة والتنمية ثابتة وملتزمة 1,5 مليون مصوت ، يتمكن الإسلاميون من الفوز كأغلبية داخل الأقلية المشاركة!

ولأن نسبة المشاركة هي نسبة المشاركين المسجلين من أصل المسجلين بشكل عام (وهو المنطق المعمول به في كل الديموقراطيات) تقارب النسبة 50 بالمائة حسب المصرح به..مما يعطي مصداقية للعملية أمام المنظمات الدولية والعالمية.

في مدينة صفرو..تنخفض هذه النسبة إلى 33 بالمائة مما يعني مقاطعة أكبر..لكنها ترتفع إلى حوالي 60 بالمائة في الإقليم ككل نتيجة المشاركة الكثيفة في النواحي !

ماذا يعني كل هذا ؟

أولا، أن أباطرة الإنتخابات في صفرو يتوجهون إلى العالم القروي الذي يسهل استقطابه..وبالتالي يتحكم الفقر والجهل ومفهوم القبيلة في إعطاء مصداقية للإنتخابات وإعادة إنتاج نفس الأسماء التي تتناوب على تفقير الإقليم وكل أقاليم الأطلس..فيما يضيع منطق المحاسبة واختيار الأنسب.

ثانيا، يستفيد الإسلاميون من مقاطعة الأغلبية على الصعيد الوطني ..حيث تكفيهم كتلتهم وإن بدت ضعيفة في السيطرة وكسب عدد أكبر من المقاعد .

ثالتا وهو الأهم، أن مقاطعة بنفس الشكل ستعطي نفس النتائج ..هكذا ستصعد نفس الوجوه لتفقر الإقليم وتغتني لمدة خمس سنوات في انتظار مقاطعة جديدة!

بمعنى آخر ..أن المستفيد الأكبر من كل هذا هي الوجوه نفسها والأحزاب عينها ! وأننا نسهل مأموريتهم بالتنافس على أصوات يحركها وازع مادي أو قبلي مغيبين كتلة مهمة قادرة على التأثير في النتائج !

نعم هي لعبة سخيفة ومسرحية أسخف..لكن، ما هو الإختيار الأفيد ؟ الإختيار الذي قد يضمن أقل الخسائر ؟

يمكن أن تكون المقاطعة حلا إذا تسجلت كل الكتلة الناخبة ونزلت نسبة المشاركة إلى أقل من عشرين في المائة مثلا..هكذا يظهر للعالم أجمع أن الإستحقاقات كانت فاشلة ! أن المنتخبين لا يمثلون إلا أنفسهم !

يمكن أن تكون المقاطعة حلا..إذا قاطعت الأغلبية العملية ككل، مما يعني فقدان الثقة في العملية السياسية برمتها والحاجة لتعديلات دستورية تطلق ديموقراطية حقيقية !

كما يمكن أن تكون المقاطعة حلا إذا استطعنا تأطير كل المقاطعين للنزول إلى الشارع في حركة احتجاجية تضغط من أجل إصلاح هيكلي يبتدأ بالدستور وينتهي بقذف كل الديناصورات السياسية والنقابية إلى مزبلة التاريخ ! هكذا نرفض اللعبة ونرفض في نفس الوقت أن تجريها أقلية ما نيابة عنا ..

لكن ، في ضوء عجزنا عن إقناع وتأطير المواطنين..وبعد توقف عجلة العشرين من فبراير المسروقة..ألا يستحق الوضع عملية إعادة للحسابات وتجديد التكتيك في أفق انتزاع أكبر عدد ممكن من المكتسبات ؟ أليست السياسة تعريفا لفن الممكن؟ ألا يوجد هناك خط بين الكائن وما يجب أن يكون ؟

العملية إخراج سيّء..أكيد ، لكن الأسوأ أننا نسير في نفس الإتجاه ! أننا غدا سنشهد نفس الوجوه وسنعاني مع حلقة أخرى من نفس المسلسل ! لماذا إذن لا ندفع في اتجاه اختيار السيء عِوَض السيء جدا والأسوأ ؟!

هو رأي شخصي في نهاية المطاف قد يصيب وقد يخطأ..لكنني سأصوت على الشخص الأنزه محليا والذي لم تتسخ يداه بأي تجربة سابقة ..وأصوت وطنيا على الحزب الذي أقترب من قناعاته ويقترب فكره من هموم الجماهير الشعبية ..أكيد أن صوتي لن يحارب الأصولية الدينية والمخزنية ولن يدعم الأحزاب الوطنية التي خربها التحكم، لكني على الأقل قاومت بسلاح ضعيف وبرأت نفسي في ضوء الممكن ..

بعد ذاك لا يهمني أن يقتل البيجيديون وحلفاؤهم التعليم والصحة، أن يغزو السمان المدينة أو يستنزف أباطرة المقالع خيرات صفرو ..فقد قمت بما أومن به.. وغدا معكم إن نزلتم للشارع لتحقيق ما يجب أن يكون !

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 1 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


  • 1
    إلياس says:

    كمتتبع من بعيد للعبة السياسية بالمغرب عامة وحال مدينة صفرو خاصة، للوهلة الأولى يبدو كلامك منطقيا ومنصفا للبعض، فالإنتخابات وما ينتج منها ليس حكرا على البعض، وعامة الشعب تعبت من تكرار نفس المسلسل وإن اختلف الممثلون.
    قتل التعليم والصحة والقضاء هو ما أفرز هذا الوضع الكارثي، حيث مزق مفهوم الإحترام للذات وروابط الثقة بين مختلف شرائح المجتمع ومكوناته وسيطر الجهل ونكران الذات البشرية …حتى مع عزوف أغلبية المواطنين عن الإدلاء بأصواتهم يبقى هاجسهم الأول والأخير “أنا ومن بعدي الطوفان” وهو منطق المصلحة الخاصة الذي يفترشه المرشحون قاطبة سواء على المستوى الوطني أو المحلي (مدينة صفرو).
    في انتظار رقي فكرنا وأخلاقنا أولا يبقى الحال على حاله، ودوام الحال من المحال؛ فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.

أخبار وطنية

المجلس الوطني لحركة أنفاس يرسم خارطة طريق للخروج من المأزق الذي تعيشه البلاد.
20 أكتوبر 2017 / قراءة

المجلس الوطني لحركة أنفاس يرسم خارطة طريق للخروج من المأزق الذي تعيشه البلاد.

صفروسوريز: متابعة. بيان المجلس الوطني لحركة أنفاس: تعاقد وطني يؤسس لعهد الملكية البرلمانية تداول المجلس الوطني لحركة أنفاس الديمقراطية في أزمة نسق النمط السياسي المغربي و حالة الاختناق المؤسساتي الراهنة و خلص إلى إصدار البيان التالي : في تشخيص الأوضاع : ü تذكر الحركة بالأجواء التي صاحبت للاستحقاقات الانتخابية…
+ المزيد من أخبار وطنية ...