اليوم الجمعة 15 ديسمبر 2017 - 6:01 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 24 أغسطس 2016 - 1:55 صباحًا

اليسار ثالث خيار.

صفروسوريز: ق.ح

اليسار ثالث خيار، أما الخياران الأولان ،فقد حددتهما القوى الخفية الموجهة للخريطة الحزبية و السياسية للمغرب،في جناحين كبيرين :pjd ومعه مجموعة من الأحزاب الصغيرة و المتوسطة كحزب الاستقلال مثلا ،و من جهة أخرى يوجد pam و معه اليسار التقليدي ممثل في الاتحاد الاشتراكي مثلا.و هذا التقسيم الحزبي الجاهز لم يسبق لمهندسي الشأن الحزبي و الانتخابي المغربي أن كان ذي أولوية فيما سبق لأن النظام المغربي كان متجها إلى إغلاق الحقل السياسي إسوة بباقي الحقول(ديني-حقوقي-جمعوي…)،لكن ميوعة المشهد بوجود قرابة 40 حزب دون برامج سياسية و اقتصادية و اجتماعية حقيقية أدت إلى نتائج غير تلك التي سطرها مهندسو مرحلة نهاية القرن الماضي و بداية الحالي ،حيث تكرس عزوف الناس عن صناديق الاقتراع و السياسة بشكل عام ،و باتت اللعبة السياسية و الانتخابية مائعة و مرادفة لخدمة المصلحة الشخصية مما ولد شعور شعبي بالإحباط من الساسة و لم يعودوا تلك النخبة القادرة في مخيلة المواطن (الناخب) على إحداث التغيير أو على الاقل إصلاحه أو على الأقل محاربة العناصر و اللوبيات الفاسدة داخله.فلا الليبرالي كان واضحا مع الناخبين و لا الاشتراكي و لا الإسلاموي نجح في بلورة جزء من شعاراته الدعائية .

و هذه كلها تراكمات و معطيات دفعت النظام إلى تغيير خططه و برامجه المرحلية و تكتيكاته للحفاظ على مكانة المؤسسة الملكية التي ما فتئت تلعب دور المحايد بين الأحزاب ،لكنها تتدخل في كل صغيرة و كبيرة في الشأن العام المغربي ،بقوة الدستور الذي يخول للملك أن يكون رئيسا لمجلس الوزراء.و هي ايضا معطيات تؤكد ضعف النخبة السياسية السائدة ،

و هو إفراز طبيعي لتوجه كافة الأحزاب أو أغلبها إلى استقطاب أعضاء سيتكلفون بتمويل حملاتهم الانتخابية المكلفة جدا ،اي أن “مول الشكارة”اصبح ذي حضوة في توزيع التزكيات الانتخابية اكثر من زميله أو أخيه أو رفيقه حامل أفكار و نظريات و ثقافة ،هي إذن متاهات تحدث على مرآ ى من الجماهير الشعبية التي لطالما استبلدها السياسيون لكنها لا تعبر عن وعيها إلا بالعزوف أو الانخراط في انتفاضات شعبية تكون غالبا جوابا على تهميشها من طرف الطبقة السياسية السائدة و أكبر دليل على هذا الوعي المبطن هو ما خرجت به حركة 20 فبراير من شعارات ذات حمولة سياسية ،لم يكن أكبر المتفائلين الواثقين من وعي هذا الشعب يظن أنه سيسمع رجع صداها في شوارع أزيد من 110 مدينة و قرية مغربية و انزلت السياسة إلى الشارع بعد أن كانت سجينة الصالونات و مقرات بعض الأحزاب و ليس كلها ،و بعد أن كانت مطالب الانتفاضات السابقة (81(البيضاء)-84(البيضاء،مراكش،الناضورالقصر الكبير)-90(فاس)-2007(صفرو)-2008(سيدي إفني) ذات صبغة اقتصادية و اجتماعية.

الداخلية المغربية لا تريد أن تنفلت المفاتيح من بين أيديها فيما يخص الشأن السياسي و الحزبي،و لهذا فهي تمتعض من مجرد ميول للناخب المغربي إلى هذا التيار او ذاك دون تخطيطها و علمها ،و لذلك فهي سنت قانونا هذه السنة يمنع نشر استطلاعات الراي قبل يوم الاقتراع ب 15 يوما و تبريرها في ذلك هو ضمان مصداقية العملية الانتخابية و درء توجيه إرادة الناخبين .و حدد القانون 11-57 في مادته 115 العقوبة في شهر أو سنة سجنا نافذا و غرامة مالية بين 50000 و 100000درهم و هي متابعة قانونية ذات طبيعة جنائية .و كلنا يعلم أن الديمقراطيات الأوربية و الأمريكية تعتمد بشكل كبير على استطلاعات الراي .

أما ما سبق من تضارب في الاختيارات و الخيارات المتداخلة بين الاسلاموي و الليبرالي التبعي و الإداري ،و التطاحن الإعلامي و حرب التصريحات التي لا ترتكز على تنافس برنامجي سياسي و التي يتخللها تبادل التهم و النبش في ماضي الفرقاء الحزبيين ،فإن المجال و الفرصة سانحتين لنهوض اليسار الجديد ممثلا في فيدرالية اليسار (cni-pads-psu) كي يتحمل مسؤوليته التاريخية و يسطر برنامجا قريب و متوسط المدى من أجل خلخلة الواقع السياسي من أسسه و ضرب المعادلة الجاهزة و فرض نفسه كرقم ثالث داخلها ليصبح خيارا ثالثا .و أكيد هذا ورش سياسي شاق و لكن ليس مستحيلا ،إذ المسالة لا تحتاج إلا لترسيخ مبدأ التجذر داخل الأوساط الشعبية و جماهيرها المفقرة و المهمشة و هو عمل نضالي يحتاج إلى مداخل ميدانية ذات الارتباط بمعيش هذه الجماهير و بهمومها و متطلباتها الاقتصادية و الاجتماعية و لو من خارج المؤسسة ،لأنها اصلا فاقدة للثقة في المؤسسة و منتخبيها .و إذا كان اليسار من خلال مشاركته السابقة قد ارتكب أخطاء تكتيكية و منها ما هو مرتبط بسوء التقدير ،فإن الحملة الانتخابية المقبلة يجب أن يعتبرها مناضلو اليسار الجديد معركة لإثبات الذات و استرجاع مكانته المسلوبة داخل الأوساط الشعبية و فقراء الأحياء الشعبية و الطبقة الوسطى التي تاثرت كثيرا من الإجراءات اللاشعبية للحكومة الحالية و هي ايضا من يمثل الأغلبية داخل المركزيات النقابية،في غياب الوعي النقابي داخل الطبقة العاملة و العمال الزراعيين بفعل التعاطي البيرقراطي للقيادات النقابية الموجودة.

إن الحملة الانتخابية مناسبة أيضا لفضح السياسات العمومية المتبعة و فضح المتلاعبين بمصير الوطن و المواطن ،حملة لن يكون الغرض منها حصد الأصوات و الدعاية لبرنامج بديل ،بل الأهم على المدى القصير و المتوسط هو التجذر و الارتباط و تمرين المناضلين على العمل وسط الواقع الشعبي و بروح تنظيمية تقدم الصورة الحقيقية للبديل الذي يزيح مظاهر الانتهازية المتمثلة في تلك العادات التي كرسها المرشحون “أصحاب الشكارة”التي تؤدي و تساوم عن ايام العمل خلال الحملة لموزعي المناشيرو الذين لا يدري أغلبهم ماذا مكتوب فيها.

على مناضلي اليسار ان يؤمنوا بمكانتهم داخل الجماهير و يستثمروها أحسن استثمار ،و أن يؤمنوا كذلك بالطاقات و الكفاءات المنضوية تحت لوائنا التنظيمي .اليس بيننا من له الكفاءة لتكوين فريق برلماني يعكس نبض الشارع ؟اليس منا من الكفاءة لتسيير وزارة أو حكومة؟بلا إلا أن الديمقراطية كقيمة و كآلية لا تقدم فوق أطباق كهدية و لكنها نتيجة لنضال ميداني و فكري مستمر و مستديم و لا ينتظر المناسبات و يقتصر على زخمها ،و إلا ما ذا سيكون الفرق بيننا و بين ما نسميهم كائنات انتخابية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

ھیئة دفاع الشھید محمد بن عیسى أیت الجید  تصدر بلاغا صحفيا
10 ديسمبر 2017 / قراءة

ھیئة دفاع الشھید محمد بن عیسى أیت الجید تصدر بلاغا صحفيا

صفروسوريز: حسني عبادي عرف ملف الشھید محمد بن عیسى أیت الجید المعروض على أنظار القضاء، في الآونة الأخیرة، عدة تطورات. فقد قررت النیابة العامة بمحكمة الاستئناف الطعن في حكم تبرئة مجموعة من المتھمین في ملف الاغتیال، التقدم بمذكرة طعن أمام محكمة النقض. وإلى جانب ھذا الإجراء، فقد تقدمنا بدورنا كھیئة دفاع بمذكرة طعن…
+ المزيد من أخبار وطنية ...