اليوم الثلاثاء 20 أغسطس 2019 - 4:41 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 19 يوليو 2016 - 2:48 صباحًا

من تافيلالت مرة أخرى !

من تافيلالت مرة أخرى !
قراءة بتاريخ 19 يوليو, 2016

صفروسوريز : يونس وعمر.

في تافيلالت..وذات موسم دراسي من تسعينيات القرن الماضي..عرج أستاذ اللغة العربية(سي حدو ) على عبارة “الإسم على مسمى” و”الإسم على غير مسمى”، في سعي حثيث (طالما عرف به ) لصقل شقشقات البلاغة لدى كل تلامذته الذين مروا من هناك..لا أذكر أمثلة سي حدو التي ساقها لتبسيط الفكرة، لكني استطعت فهم المغزى وتحديد الخيط الرفيع الذي يفصل بين قوة الكلمات وعجزها..فأن يسمى الشخص مثلا “جمال” ويكون جميلا لدرجة تجعله يعشق نفسه ، ويصوّرها كل لحظة وكل حين..لهو مثال من أمثلة “الإسم على مسمى” التي تجعل للعبارات معنى..وأيضا أن يكون اسم شخص ما “العابد” ، دون أن تربطه بورع العبادة علاقة تذكر..هو مثال من أمثلة “الإسم على غير مسمى”..حيث يفقد المعنى دلالته.

مناسبة هذا الحديث ، هي تساؤلات عدد من الأصدقاء عن سر العلاقة بين الرئيس وتافيلالت بعيد خربشات سابقة ، خصوصا أن الأمر لا يتعدى تشابه أسماء ..حتى وإن ! ألا يقتضي مفهوم الإسم على مسمى أن يرحل الشخص لينال بعضا من صفات آل تافيلالت المعروفين بالكفاءة والمعرفة ؟
وحتى إن لم يرحل..ولم يصبح فيلالي السلوك، ألن نكون سوى أمام حالة أخرى من آلاف حالات الإسم على غير مسمى في هذه البقعة؟ ألسنا نعيش مرحلة موت المعاني منذ مدة ليست بالوجيزة؟

كيف تبحثون عن الدقة..هنا والآن..ونحن نعيش مرحلة تناقض الكلمات نفسها ؟
..

يقولون أن مدينة المتقاعدين تعيش تنمية اقتصادية وبناء قطب صناعي..أي قطب صناعي ذاك الذي لا يحتوي على منطقة صناعية؟ والحال أن كل الدراسات أجريت، في وقت يحكم فيه زعماؤهم الحكومة..دون أن تخرج المنطقة بعد إلى الوجود..

ربما نستطيع أن نبني صناعة سينمائية ، مستعملين كل سيلفيات الرئيس لنصور مسلسلا كوميديا غارقا في الدراما..وأي دراما، تلك التي تموت فيها همم الشباب على جنبات النافورات دون عمل !

أية تنمية صناعية تلك التي تبنى بأشخاص لا علاقة تربطهم بالصناعة ؟ لم ينفتحوا على كل الأُطر من أبناء المدينة، ولا أسسوا جمعية لفتح المجال أمام دعمهم لإقلاع صناعي اعتمادا على تجاربهم وارتباطاتهم بمؤسسات التنمية العالمية ..حتى الجمعيات التي تمت دعوتها، لا تحيد قيد أنملة عن الشق الثقافي..فأي قطب صناعي سنبني؟

أي تنمية صناعية تلك التي لا تعتمد على مشاريع لمواكبة “المقاولين الذاتيين” من خريجي التكوين المهني على سبيل المثال لا الحصر ؟

هل تعرفون يا سادة المرحلة.. أن خلق فرص الشغل لا يتأتى إلا بإقناع المستثمرين؟ هل تعرفون أن آليات الإقناع لا تأتي بالسيلفيات..بل بخلق مناخ للإستثماريبدأ بتأهيل وتجهيز مراكز التكوين لتصبح قادرة على تخريج اليد العاملة الكفؤة في مجال تخصص القطب الذي تتحدثون عنه؟ وعبر خلق سلسلة من الممونين اعتمادا على “المقاولين الذاتيين” الذين تمت مواكبتهم لتوفير كل حاجيات القطب ؟

يقولون أن الفضاءات السياحية تعيش طفرة نوعية..وقد رهنوا الشلال ب تلاثين مليون سنتيم لمجموعة من “الفتوات” يأخذون منك الجزية على كل شيء..من أجل الجلوس أو الإقتراب من الماء ..ماء الخالق ..حتى فرش حصيرتك الصغيرة قد يكلفك 20 درهما في أحسن الأحوال..

أي قطب سياحي ذاك الذي لا يتوفر شلاله الوحيد على طريق حقيقي يربطه بالمدينة ! كيف يأتي السياح إلى منظر أضحى مشوها ببناء “تندا” عشوائية بالأحجار و “الميكا”؟

أي قطب سياحي ذاك الذي تتحول فيه شرفة السيد من منظر بانورامي إلى مكان مهجور تغزوه الأزبال من كل جانب..

لا يجدي نفعا أن تكشف كل العورات هنا..فنحن نعيش مرحلة الرداءة..

حيث يصبح بناء سُوَر من مترين على تلاثة في مدخل المدينة، وفاكهتي كرز نحاسيتين.. باثنين وتلاثين مليون سنتيم إنجازا..يصبح فيها ماكياج نافورة أو توضيب حديقة مشروعا عملاقا .. يصبح فيها تعلق الرئيس بآلية رفع من أجل صورة مجهودا عظيما؟

حيث يفتي فيها الجهلة في الإقتصاد، في الصناعة وفي التنمية.. حيث تضحي صور السيلفي على أبواب المناطق الصناعية إنجازا كبيرا، ويصبح فيها يوم دراسي خاص باللوجستيك مناسبة لإيصال صوت صفرو لأشخاص لا علاقة لهم بالإستثمار !

أنت هنا إذن، حيث يغيب المنطق.. تموت المعاني ، يستقيل الأسلوب ..هنا حيث تتشابه الكلمات ..كل الكلمات، وتصبح الكتابة رمزا للتدني، للإنحدار وللسخافة.

أنت هنا ..تعيش لحظات قال نزار عن مثيلاتها..أنها لحظاتِ القنوطِ، الهبوطِ، السقوطِ، الفراغ، الخِواء..لحظات انتحار الأماني، وموتِ الرجاءْ..

سيدي الرئيس، ربما أن بنايات تافيلالت لا تليق بمقامكم العظيم..لكن حكمة أعلامها وعلم أساتذتها يستحق منكم بعض التواضع حتى تتعلموا منها معاني الحياة..

لو قصدت مثلا أساتذة سجلماسة ، لأدركت أنك إنسان منتخب يحكم القانون علاقتك بالمنتخبين .. وليس للأمر علاقة بالحدود وتطبيقها ! لأدركت أن علاقة المواطنين بالملك (رأس هرم الدولة ) يحكمها الدستور رغم حمله لصفة أمير المؤمنين .. وأن الإحتماء بصفة القائم على حدود الله في دولة يحكم القانون مؤسساتها جهل بالأبجديات !

لو تتلمذت على يد معلميها..ربما بعد توبيخ وتقريع..ستفهم أن الفرق عظيم بين الوصف المبني على التحليل، والسب المبني على الجهل ! فأن يتحرك أتباعك بعد رحيل “العامل” للحديث عن خروقات جرت قبل سنة..هو قمة الجبن، خصوصا إذا ما أخذنا بعين الإعتبار صمتهم وصمتكم خلال المرحلة الفائتة! وأن توظفوا تقنيين في المعلوميات والهندسة المدنية بعد امتحانهم في البستنة غباء منقطع النظير! يعني ، أن استنتاج حالتي الجبن والغباء مبني على واقعتين محددتين سلفا..أما اتهامي بالجبن أو الغباء دون مقدمة، فذاك أسلوب أقرب لملاسنات الحمامات الشعبية، بعيد صراع عن مكان القرب من “البرمة” ..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

شوارع و أزقة مدينة صفرو تغرق في النفايات و أوزون خارج التغطية
14 أغسطس 2019 / قراءة

شوارع و أزقة مدينة صفرو تغرق في النفايات و أوزون خارج التغطية

صفروسوريز:حسني عبادي في مشهد متكرر ألفته ساكنة حديقة المغرب”صفرو” خلال أيام عيد الأضحى المبارك، تعرف جل أحياء وشوارع المدينة يوم العيد وكذلك خلال اليوم الثاني منه، حالة من الفوضى وتراكم الأزبال بها، هذا المنظر الذي بات يسيء إلى المدينة و…
+ المزيد من أخبار وطنية ...