اليوم الأحد 19 نوفمبر 2017 - 1:07 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 25 أبريل 2016 - 6:43 مساءً

مشروع الأرضية التأسيسية للإطار النقابي الوحدوي الديمقراطي الحداثي

صفرو سوريز عبد العزيز البوهالي

هذا المشروع الأولي للأرضية التأسيسية للإطار النقابي الوحدوي و سيتم اغناؤه بالتحليل السياسي و بواقع الصراع الاجتماعي في المغرب و آفاق و تحديات الحركة النقابية المغربية.

مشروع الأرضية التأسيسية للإطار
النقابي الوحدوي الديمقراطي الحداثي

دواعي عديدة تقف وراء قناعتنا اليوم بضرورة الحسم النهائي مع تحليلات نمطية وخلاصات تبسيطية و تبريرية لواقع الشتات و التشرذم النقابي، و لخلود زعامات و مسؤولين نقابيين استمرؤوا تسميات قيادية الكاتب العام ـ الامين العام ـ الرئيس ـ نائب كدا … ، لابقاء الحال على ما هو عليه ، و تأبيد واقع تسلط و هيمنة غدت سمة عامة لا تخجل القابعين تحت مظلتها، و أورثتنا بركة آسنة افقرت المجال النقابي ، و جعلته رهينة لتصورات تحكمية خلقت جيوشا و طوابر من النعميين المتحلقين حول الزعيم والمصفقين للقائد، و المرددين على الدوام مقولة ـ كما قال الاخ الكاتب العام ـ ، و المجندين على الدوام للرد والطعن والمواجهة والاقصاء والتآمر ضد من يعارض، او يبدي رأيا أو وجهة نظر خارج مدار ما يفكر فيه الزعيم ويخطط له و يامربتنفيده . وبدلك وجدنا دواتنا إزاء تسميات بدون مسميات :

المكتب التنفيدي .. الامانة العامة .. المكتب المركزي ..الامانة الوطنية .. واللجن الادارية والمجالس الوطنية ولجن المراقبة المالية و لجن الحكماء .. وهلم إطارات وتسميات ، و هي هندسة مدروسة بعناية صانع واحد ، والعقل المدبر لها واحد و أصل ، والعقلية هي هي ، تنتج وتعيد إنتاج أجهزة و إطارات و مسؤولين ، ليس لهم من خيار إلا الإندماج والانضباط ضمن ما هو قائم و كائن ، و إدا كان هناك من اجتهاد ففي إطار ما هو موضوع وموجود و قائم ، و إلا وجدت نفسك خارج المنظومة و خارج الاجهزة وخارج نسق موضـــــوع بصرامة و حزم لاستمراراية التحكم وتأبيده ، و إقبار كل المحاولات والاجتهادات الرامية لكسر الجمـــــــود والتكلس و إطلاق دينامية التجديد و التطوير و الإبداع .

ليس القصد من هده التوصيفات طمس إيجابيات التراكم الدي عرفته التجربة النقابية ببلادنا، لأنه منجـــــــز جماعي ـ صنعناه جميعا ـ ما كان ليتحقق لولا مساهمات وازنة و قوية و متنوعة لكل مناضلي ومناضـــلات الطيف اليساري التقدمي ببلادنا ، بمختلف المواقع والجبهات محليا و إقلميا و جهويا ووطنيا وعلى المستويين القطاعي والمركزي دون إدعاءات لأغرار و مغرر بهم ينسبون الحصيلة لفصيل دون آخر ويختزلـــــــــون عطاءات و تضحيات أجيال في شخص بعينه ـ الزعيم / الضرورة ـ أو حزبيين دون سواهم .

قررنا تكسير الصمت والاستكانة ، و الجهر بالحقائق والانفلات من جبروت مدارات الجادبية ، و تحمل مسؤولياتنا بكامل النضج والالتزام ، لجعل فعلنا و مشروعنا التجميعي الوحدوي : جوابا واعيا و عمليا يفضح التغليط و التضليل ، و لجم طموحات المناضلين و توقهم لوحدة العمل النقابي والفعل النقابي خارج الحسابات السياسوية والحلقية، و الخلفيات المضمرة الساعية لتوهيم المناضلين بأن القيادات الخالدة والأبدية مقتنعة و عاملة من أجل وحدة لا يتم الحديث عنها إلا للإستهلاك و الدمغجة و يتبخر الحديث عنها فور الانتهاء من الخطب الرنانة المدغدغة للعواطف ، العارفة بعمق معاناة الأجراء ، و الدين يبتلعون الخيبات و الانكسارات و تمرير القرارات الانفرادية التي طالما عمقت هوة الخلافات ، وضربت في الصميم الديمقراطية الداخلية ، بل أدت للتصدعات المتوالية التي عرفتها الساحة النقابية و عصفت بالمكتسبات والأعراف الديمقراطية . وبالتالي : فمن دواعي تكسير الصمت وتمزيق شرنقة الاستكانة والاستسلام، طموحنا المشروع للخروج من هدا الوحل و الشتات، لبناء إطار نقابي وحدوي حقيقي خارج الحسابات المخدومة لمحترفين حزبيين و نقابيين و حزبيين / نقابيين، بتداخل الصفات والنعوت، جعلوا من أنفسهم أوصياء على الطبقة العاملة المغربية ، و رهنوا تطورها ونماءها بعقلياتهم وحساباتهم و أهوائهم لعقود مديدة ، و إلى اليوم يكدون و يجتهدون لإبقاء الحال على ما هو عليه بدواعي و مبررات لا يملون من تكرارها بمناسبة و بغيرها إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا …

2

أمامنا مهمات ليست باليسيرة ، و لا ننتقص من حجمها و ثقلها ، وكل رأسمالنا ثقة قوية بأن قطار الوحدة النقابية في انتظارنا، لوضعه على السكة لإطلاق وبناء تجربة نقابية مختلفة ، قاعدتها ثقافة نقابية جديدة تمتح من إيجابيات الرصيد النقابي الديمقراطي الذي نشكل جزءا منه، بوعي نقابي أصيــــل ديمقراطي حداثي ، يومن بالأداة التنظيمية كرافعة للفعل وللعمل النقابي ، مقتنعين بالكفاءة والالتــــــــــزام
والنضج كمعايير لتحمل المسؤوليات التداول على المهمات ، خارج الو لاءات والمحسوبيات وخدمــــــــة الكواليس ، والهيمنة والتسلط على القرارات والاستحواذ والسطو على كل ما يتعلق بتدبير شؤون الأجهزة والإطارات والمنظمة ككل .وهدا ما يشكل القيمة المضافة لمشروعنا النقابي .

تجربة نقابية تعتز بالمنجز و تتمسك بالقيم والمبادئ التي كانت أعظم محرض على العطاء والتضحية والصمود في أداء المهام . تعترف بمجهودات الجميع من اجل الأهداف النبيلة للعمل النقابي لخدمة قضايا الشغيلة المغربية، و تحد من سطوة وهيمنة القيادة والقائد بتحديد المدة الزمنية وفق التقاليد والمواضعات والأعراف الديمقراطية ، المحددة في ولايتين ، و تخرج المجال النقابي من احتكارية العقلية الدكورية التي تعاملت مع المرأة ووجودها كداعم لتوجه الزعيم ، و تؤثث بها قيادة المنظمة، و لتجعل من بين أهدافها الإشراك الحقيقي للمرأة والعمل على تقوية الحضور النسائي داخل الجسم النقابي ككل لإحداث التحول النوعي ، بالنظر للطاقات الهائلة المختزنة لدى المناضلات ، وأهمية النتائج والعطاءات التـــــــي يسهمن بها .

تجربة تضع حدا للخلود في المسؤوليات و هيمنة القيدومين فقط ـ باعتبارهم أصحاب الحـــــل والعقد ـ و تفتح الباب واسعا أمام الطاقات الشابة لبناء تجربتها ، لتجديد الدماء والنفس والاستعداد والتأهيل لتحمل المسؤوليات و الاضطلاع بالمهام ، و تعكس حقيقة مجتمعنا و أجرائه ، باعتبار الشباب قاعدة الهرم السكاني ببلادنا .

مشروع وحدوي نقابي يجعل نضالية و كفاحية المناضل واستماتته دعامات تتكامل مع مــــا تعطيه البرامج التكوينة والتثقيفية لأطر المنظمة وعموم الأجراء ، وتقوية المناضلين بالتكوين والتكويـــن المستمر ، والحث على التثقيف الداتي لتصليب عود الأطر النقابية و عموم القواعد العمالية من خــــــلال الندوات والدورات التأطيرية والمحاضرات التي نستفيد من مختلف الفاعلين : نقابيين و سياسييـــــــن و جامعيين و إعلاميين و مثقفين و فنانين ، في خلق جسور تواصل بناء بين الطبقة العاملة و النخبــــــــة المناضلة في بلادنا بما يسمح بنهوض فكري و تنظيمي بالفعل والعمل النقابي بالمغرب في ظل التحولات والمتغيرات العميقة في المجتمع والاقتصاد ، والتطورات المعلوماتية الرهيبة ، التي خلقت عالما جديــــدا يتطلب وعيا جديدا في مستوى متطلبات المرحلة ، و يسمح بالتعاطي والتواصل والحوار والتفــــــاوض بأدوات و آليات العصر و يتجاوب مع مطالب وحاجيات فئات و مهن و أطر من مستجدات الواقع المعولم ، تحت مظلة النظام العالمي الجديد .

مشروع يقطع مع خلط الأوراق بين النقابي والسياسي ، و يسد الباب في وجه فاعلين ـ زعماء فوق العادة ـ جاهزين دوما لكل غاية مفيدة بعقلية الاستعمال والتوظيف الرخيص وفق تمثلاتهمودهنياتهم و أهوائهم وحساباتهم المضبوطة والمتهورة . وبالتالي فمن أولوياتنا ومن مرتكزات مشروعنا : تأميـــــــــن استقلالية العمل النقابي عن الدولة و عن الأحزاب وعن الباطرونا وخلق علاقات جدلية تجعل المجال النقابي متكاملا مع باقي الحقول السياسية والجمعوية والحقوقية والإعلامية والثقافية ، لما يخدم الوطن عامة وقضاياه .
3

مشروع منفتح بموضوعية على باقي الفاعلين و بعلاقات قاعدتها احترام وتقدير في إطار ما يخدم بلادنا و يساهم في تقدمها . فنحن شركاء مع الدولة ومع أرباب العمل وكل من هو دو صلة بمجال الشغل وفق تقاليد وأعراف الشراكة بمعناها الايجابي الذي يعني رابح / رابح . ولدلك فنحن مطالبون و حريصون على إخراج قانون النقابات لتكون الضوابط المحددة لعمل النقابات وتدخلاتها من أجل إيجاد الحلول وفض المنازعات لضمان استقرار الشغل وتنمية العمل والمقاولة . وحريصون أيضا على وضع قانون متوافق عليه ، لتنظيم الإضراب ببلادنا ، بما يؤمن حق الطبقة العاملة في النضال المشروع من أجل حقوقها و مطالبها ، و يزيح كل تشويش أو شطط لتمييع الإضراب و إفراغه من مضمونه . و تلك مسوغات تمسكنا و إصرارنا على التعجيل بهده القوانين وفق ما تمليه المصلحة الوطنية وبما يليق بمكانة الطبقة العاملة المغربية التي ساهمت في تحرير البلاد وتساهم و إلى اليوم في تحررها وبنائها و تقدمها .

تجربية نقابية ديمقراطية حداثية داعمة لكل مكونات الهوية الوطنية العربية الامازيغيـــــة بعمقها الافريقي والاورو متوسطي ، و المندمجة في الهوية الكونية المتشبعة بروح الإعلان العالمـــــــي لحقوق الإنسان في شموليته ، والمقتنعة بروح التضامن والسلم العالمي ، والمناهضة للعنصريـــــــــــــة والصهيونية والعولمة المتوحشة للسيطرة على العالم ، مدعمة لكل ما يجمع و يوحد و يقوي جباهــــات النضال من اجل الحقوق و المطالب ، وانتصار القيم والمبادئ الكونية ، ومتجاوب مع الوحدة الوطنيـــة لبلادنا و للطموحات المغاربية والأورو متوسطية و نضالات ديناميات المنتديات الاجتماعية العالميـــــة .

إنها ملامح وهوية مشروعنا النقابي والوحدوي المتشبع بالحوار والتفاوض كآلية لفض النزعات وحماية المكتسبات ، والدفاع عن الحقوق والمطالب . بما لا يعني عدم اللجوء ـ عند الضرورة ـ لخيارات المواجهة والتصعيد ، و خوض مختلف أشكال النضالات المشروعة ، لمواجهة الخروقـــــات والتعسفات وحماية المكتسبات ، و حمل المسؤولين الإداريين و أرباب العمل على الحوار و التفاوض و إرادة الأجراء ، وإيجاد الحلول لقضايا ونزعات الشغل ، ومأسسة الحوار الاجتماعي وفق أجندة متوافق عليها بين أطراف الشغل قاعدتها المتواضع عليه بين الفاعلين ، و ما تنص عليه قوانين و تشريعات المنظمة الدولية للشغل .

إنها عناوين فقط اخترنا الوقوف عندها في هده الأرضية ، تكشف عن ملامح هويتنا من جهة ، و تقرب من جهة ثانية عموم المناضلين النقابيين من مشروع يتخطى و يتجاوز واقع الشتات والتشــــردم الذي فرض علينا و حاصرنا لعقود ، و يشرع الباب واسعا أمام طاقات شعبنا رجالا و نساء شيبا و شبابــــا عمال و موظفين ومستخدمين لصياغة ملامح تجربة جديدة تخرجنا من الأسانة والجمود إلى فضاءات نحقق من خلالها طموحنا الجماعي في توفير أداة نقابية وحدوية تكون جسر الربط بين ما راكمناه لحفظه ، و ما نتوق إليه للاشتغال عليه و تحقيقه على أرض الواقع .

إنها خطوة في مسار الألف ميل ، نحن على قناعة بأن سعينا جزء من مشروع مجتمعي أعم ، نعيش يوميا على إيقاع تعبيرات مختلفة يمكن تلخيصها في الحاجة الموضوعية للخروج من عبثية المشهد ، و من هده الحالة الرمادية التي تجعلنا في وضع ارتهان و تردد و انتظارية ، لنقدم على خطوة وحدوية جريئة في اتجاه التاريخ ، طالما تصدى لها و عارضها أصحاب حسابات و مصلحة في الإبقاء على سكونية المشهد ، لننطلق في بناء مؤسسي حقيقي سيكون لنا جميعا فضل تحويله من أفكار نظرية و تأملات و مفاهيم ، لخطة عمل نلتقي و نتوحد حولها ، ونعمل من أجل تحقيق أهدفها النبيلة بما يخدم مصالح الطبقة العاملة المغربية وعموم قضايا الوطن ، لخلق شروط ربيع نقابي ممكن يعيد الاعتبار للنضال النقابي ليسترد مصداقيته و توهجه والتحامه بالطبقة العاملة على قاعدة الثقة المتبادلة.

4

وطبيعي أن نتطلع لتجاوب المناضلين والمناضلات مع مشروعنا في الواجهة النقابية ، لأنه جزء من اهتماماتهم ، وتقديرنا ـ خارج الحسابات الظرفية والانتخابوية و غيرها ـ أن ما جهرنا به و عبرنا عنه هاجس عام لدى فئات واسعة من المناضلين داخل مختلف الإطارات.

ونعتبر مختلف الصيحات والأصوات و تحركات الفاعلين من داخل مبادرات سياسية وفكرية ومجتمعية ـ نعبتر كل دلك ـ قوة دفع نلتقي معها في مساحات واسعة عبرنا عنها في تشخيصنا و نقدنا و رصدنا لمختلف الاختلالات والتناقضات . وتأتي مقترحاتنا كأرضية لمشروع بديل نطمح أن يفعل فعله في مجتمعنا ككل .

قادرون على التغيير في الذهنية والعقلية والثقافة النقابية بمساهمتنا جميعا لخلق واقع نقابي آخر ممكنسننحته بإرادة المناضلين والمناضلات على أرض الواقع .. فهل سنكون في الموعد .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز  ملك محمد السادس
10 نوفمبر 2017 / قراءة

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز ملك محمد السادس

صفروسوريز: وكالات أفادت وكالة ” فرانس برس” بأن القضاء الفرنسي اعترف اليوم بصلاحية تسجيلين سريين أديا لاتهام صحفيين فرنسيين، هما كاترين غراسييه وإيريك لوران، بابتزازهما ملك المغرب، محمد السادس. وقالت محكمة التمييز إن التسجيلين أجراهما مبعوث من الرباط بدون “مشاركة حقيقية” من المحققين، ما يسمح بتأكيد “صحة الدليل”، الأمر الذي خيب…
+ المزيد من أخبار وطنية ...