اليوم الأحد 19 نوفمبر 2017 - 6:55 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 1 أبريل 2016 - 10:57 مساءً

في رحاب دار العجزة بصفرو

صفروسوريز: حسني عبادي/خالد غرباوي

تحسب المكان مهجورا للوهلة الأولى ، تأخذك الرهبة كلما اقتربت أكثر و أكثر من باب حجرات تأوي أشباحا آدمية رسم الحزن و الكآبة صورته على محياهم.
أول ما تضع خطوتك الأولى صوبهم وتلقي السلام ، ينهض منهم من يقوى على النهوض ، ويستقبلك بلهفة وشوق وفرح و ابتسامة عريضة، لا تعرف طريقها اليهم الا عند كل اطلالة زائر منحهم القليل من وقته وجزءا يسيرا من اهتمامه .
تحول نظرك صوب أجسام ممددة على أسرة لم تتحرك ، تنتظر ابتسامة منها كالتي جاد بها الآخرون ، فتقرأ بالخط العريض : مطلوب اغاثة .
تأوي دار العجزة بصفرو حاليا ما مجموعه 30 نزيلا ، يتوزعون بين صنف رجال ونساء
العدد ضئيل بالمقارنة مع دور عجزة أخرى متواجدة بمدن و أقاليم المملكة ، حيث يمكن عدهم بما يقرب المئات أو يفوق بها ، ورغم ذلك فان نزلاء دارالعجزة بصفرو لا يلقون العناية المطلوبة ، ولا الاهتمام المزمع توفره .
عدد النزلاء سابقا كان يقترب من الثلاثين ، وسبب تراجعه الوفيات المتكررة و المتوالية في صفوف هؤلاء، جراء الأمراض التي تفتك بهم يوما تلو الآخر ، وليس المرض من يعجل بوفاتهم فحسب ، انما أيضا سوء الاعتناء بصحتهم ، وتركهم بلا علاج الى أن يغادروا الى دار البقاء تاركين أسرتهم شاغرة من بعدهم ، تشهد على مآسيهم وعلى ماذاقوه من مرار العيش هناك .
الزائر لدار العجزة بصفرو، يتملكه شعور بالاستياء مما يتخبط فيه النزلاء : روائح غير مستحبة ، ملابس متسخة مرمي بها في غرفة يفترض أنها مطبخ ، نقصان وحرمان يفرش جناحيه في أجواء المكان ، مرضى في حاجة الى تدخل طبي مستعجل ، و أين هو الطبيب الذي سيقف على الحالة و يسعف المريض ويصف له الدواء، ويظل متابعا حالته المرضية الى بلوغ الشفاء .
هناك سيدتين أثنتين لا تتحركان من مكانهما البتة ، تحتاجان الى عناية خاصة ، وضعهما يستوجب ساهرا على خدمتهما بشكل انفرادي لحرجه ، يحتاجان لمن ينظفهما ، ويغسل فراشهما ، ويطعمهما ، ويمدهما بكأس ماء عند الشعور بالعطش ، أو بلقمة طعام عند الجوع لكونهما عاجزتان كليا عن تحقيق ذلك لنفسيهما .
يروي النزلاء أن مواد التموين تصل تباعا الى مؤساساتهم حيث يقيمون ، ويعبرون عن غضبهم واستيائهم من عدم استفادتهم بالشكل الكافي و المطلوب مما يرسل اليهم ، من مواد غذائية و أطعمة و خضر وفواكه.
هم يرون شاحنات وسيارات تقصدهم محملة بكل الخيرات ، لكنهم ينفون استمتاعهم بها كما يجب .
ويقول نزيل : * ليس من حقنا المطالبة بأي حق من حقوقنا في هذه المؤسسة ، واذا ما فعلنا يكون الرد قاسيا و جارحا جدا ، وهو أننا في خيرية وما يقدم لنا قليلا أو كثيرا هو فضل وخير من غيرنا علينا ، وان لم يرضنا الوضع فلنبحث لنا عن مكان آخر يأوينا ، مادام من هم أهلونا رفضونا فكيف لغيرنا القبول بنا * .
أبانت زياراتنا المتكررة للنزلاء بدار العجزة بصفرو، عن حاجة هؤلاء لمغيث و مصلح لأحوالهم بعد الله تعالى ، عن ترتيب المجتمع ككل لحساباته ، عن ضرورة فتح تحقيقات، واخضاع المكلفين للرقابة و المحاسبة ، و الجهات المسؤولة على تسيير وتدبير شؤون هذه الفئة الاجتماعية المنكوبة الى التعامل بجدية وصرامة مع قضايا المسنين المتخلى عنهم ، لأنهم أمانة بأعناقنا ، ومسؤولية جسيمة يتحمل تبعاتها الصغير و الكبير ، ولسوف نسأل عنهم يوم القيامة ، فهل يا ترانا سيكون بحوزتنا الجواب ؟
حيت لا حضنا تراكم الاوساخ والازبال والمراحيض التي لا تستجيب لحاجيات هذه الفئة الهشة وما يزيد الطن بلة هو ان المراحيض مختلطة ولا تراعي الوضعية الصحية للمسنين.
وما استفزنا هو الشقوق البادية على الحائط و “القطرة” و البرودة” التي تظهر جليا للعادي والبادي مما يطرح سؤال ان هم المسؤولين عن تدبير هذه الدار؟؟، حيث يتداول دار الدار ان العجزة سيتم ترحيلهم الى الخيرية الإسلامية بحي درب الميتر
النزلاء بدار العجزة بصفرو يستغيثون بكل مسؤول له ضمير حي ، يستنجدون بكل ذي نفس أبية وروح طاهرة نبيلة مؤمنة بالقدر خيره وشره ، يتعذبون في صمت و يموتون في صمت ، فهل من مغيث و مصلح للحال ؟.
الجدير بالذكر ان هذا المركز انشأ من طرف المبادرة الوطنية لتنمية البشرية بصفرو والمسير من طرف احدى الجمعيات

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز  ملك محمد السادس
10 نوفمبر 2017 / قراءة

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز ملك محمد السادس

صفروسوريز: وكالات أفادت وكالة ” فرانس برس” بأن القضاء الفرنسي اعترف اليوم بصلاحية تسجيلين سريين أديا لاتهام صحفيين فرنسيين، هما كاترين غراسييه وإيريك لوران، بابتزازهما ملك المغرب، محمد السادس. وقالت محكمة التمييز إن التسجيلين أجراهما مبعوث من الرباط بدون “مشاركة حقيقية” من المحققين، ما يسمح بتأكيد “صحة الدليل”، الأمر الذي خيب…
+ المزيد من أخبار وطنية ...