اليوم السبت 19 أغسطس 2017 - 8:20 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 12 يناير 2016 - 10:17 مساءً

….في اربعينية فاطمة المرنيسي

صفروسوريز: فؤاد بيحا

عنوان ابداع امرأة مغربية وكفاح نسائي بمجتمع رأسمالي تبعي منغلق، لأول مرة اتيحت لي فرصة اللقاء والاستماع لفاطمة المرنيسي كان منتصف الثمانيات بملتقى الابداع النسائي بفاس من تنظيم وقتئذ لأستاذة الفكر السياسي والفنانة التشكيلية “‘خديجة طنانة” التي عملت على جمع كل النساء المبدعات بالعالم العربي في كل أصناف الفنون والأجناس الأدبية. كان حضوري بهذا الملتقى الى حد ما شبه الزامي كتظاهرة نسائية مغربية/عربية لعدة اعتبارات، في مقدمتها الانتماء للقارة المعرفية”السوسيولوجيا” والالتحاق الحديث العهد بالمشهد الإعلامي لمدرسة “انوال”. اتيحت لي فرصة اجراء حوار مطول مع فاطمة المرنيسي، وبجانبها ثلة من النساء الاكاديميات وعدد من الرموز والمفكرين استفزتها اسئلتي حول أسعار كتبها، وفي حديث حول واقع السوسيولوجيا بالمغرب وقتداك، اهدتني كتابا من سلسلة “مقاربات” في موضوع “المرأة والسلط” وفي لحظة تأمل وصمت رهيب يعم  قاعة العروض بدار الشباب مجمع القدس بفاس،  في عرض للدكتور “عبد الصمد الديالمي” الذي يتقاسم ممه فاطمة المرنيسي هم التخصص والبحث الاكاديمي في سوسيولوجيا الجنس في ندوة ذلك الصباح  من تأطير وادارة النقاش  للمرحومة المناضلة “ثريا سقاط” في لحظات المتابعة الدقيقة للحضور  لتحليلات عميقة مركبة ومتشعبة بحس معرفي نادر لعلاقة المرأة بالكتابة والابداع والقلم كوسيلة واداة للتعبير من الوجود والكينونة للمرأة والتمتلات لديها لتعلم ‘ القضيب كأداة لتصفيف اللدة و الاشباع للغريزة الجنسية/الامومة، في أجواء الصمت بشكل لا شعوري، تدخلت فاطمة المرنيسي بعفوية من تلقاء نفسها” ايوا ايوا يا فاطمة… لو كان ما قريتي لوكان راك كتضرب الجفاف”.

رحيل فاطمة المرنيسي، خسارة كبرى للمجتمع المغربي/العربي خاصة امام الحاجة لفكر مبدع للقيم الجديدة والعمل النضالي/النسائي من موقع مدني على واجهة الانزال لفلسفة المشروع المجتمعي الحداثي بمرجعية نقدية وتنويرية جريئة، خاصة في هذه الظروف التي أصبح فيها المجتمع المغربي/العربي يعرف صعودا وتناميا للفكر الظلامي المتطرف المتشبث بالحمولات التراثية المتسمة بالجهل والتخلف والعبودية والقهر والتسلط.

فاطمة المرنيسي اغنت الساحة الفكرية والثقافية العربية بمنهجها العلمي والتحليلي القائم على ضوابط العقل والوعي المستنير والنقدي المتعدد الأبعاد، في مقارباته للمسكوت عنه والمفكر فيه بتركيز على الحوار الجريء مع التراث العربي الإسلامي الذي لغرقوه فقهاء الدين في الجهل والخضوع لعدة قرون.

رحيل فاطمة المرنيسي خسارة كبرى لمناضلة ذات خصوصية فكرية في علم الاجتماع والحقل السوسيولوجي، يستحيل تعويضها كثائرة عن الأجهزة المفاهيمية المغلوطة للدين والتخلف والتعصب الفكري للمجتمع البطريركي ونخبه الذكورية.

كرست حياتها كشمعة تحترق لتضيء فضاءات غارقة في الظلام وتكلس وصدئ العقول لفقهاء المجتمع التقليدي المنغلق وطبيعته الرجولية ومساوئ إديولوجيتها التكريسية للمقدس/المدنس، دونية المرأة وتشويهها الى درجة نعتها في قرانا وبوادينا’ المرا حشاك” من فرط الاستبداد والتهميش واختزالها في الجنس ونشاطات الجسد.

ففاطمة المرنيسي إحدى اهم رموز الفكر السوسيولوجي المعاصر واهم حلقة من حلقات بنائه المعرفي عبر ادواته الأبستمولوجيا خلخلت البناء الثقافي للمجتمع والدين من اجل صياغة لإسلام يتماشى مع القيم الكونية لمجتمع أرحب ومتقدم تكون المرأة فيه متضررة من كل القيود لقوالب جاهزة للظلامية ومكائدها.

خلقت فاطمة المرنيسي تراثا غنيا تناول كل القضايا والاشكاليات الأكثر حساسية بالمجتمع العربي والإسلامي وصورة ووضع واقع المرأة المستباحة جسدا والمستعبدة روحا. ورحيلها خسارة كبرى كمفكرة ومبدعة لقيم الحركة والجمال. قيم الكرامة والمساواة والانصاف، وبذلك استحقت الجوائز العالمية المرموقة في عالم الفكر والابداع.

ما احوجنا اليك فاطمة في زمن الردة، ازمنة المد الفلسفي الجارف والانتشار للحركات الجهادية والتكفيرية وفقهاء الاستبداد الديني بمجتمع رأسمالي متخلف، يخاف من الانفتاح على العقل وقيم الحرية والمساواة، ترعبه كلمة “سوسيولوجيا” وتناسل اسئلتها، يحتقر الفلسفة في نقدها للفكر السياسي والديني  المكبل للحقوق المدنية والسياسية الفردية والجماعية، فاستريحي فاطمة بعد هذا العطاء السوسيولوجي الوافر. معك عرفنا الفكر اقوى الأسلحة لمواجهة الاستبداد والقهر الاجتماعي، معنى المعرفة القائمة على رجاحة العقل والجدل كأدوات للحداثة السياسية والتجديد للفكر الديني واسهامه في ثورة الحضارة الكونية القائمة على ركائز الديموقراطية وحقوق الانسان، استريحي فاطمة ستبقى شمس ساطعة في قلب ظلام الفقهاء، خصوم واعداء الحكمة والحداثة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

عاجل: السلطات العمومية والنيابة العامة تمنح 6 أشهر إضافية للمنابر الإعلامية
15 أغسطس 2017 / قراءة

عاجل: السلطات العمومية والنيابة العامة تمنح 6 أشهر إضافية للمنابر الإعلامية

صفروسوريز: حسني عبادي قال محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال، إن الحكومة تتجه إلى إعداد مرسوم قانون وفقا للفصل 81 من الدستور، يمدد بموجبه تطبيق مقتضيات المادة 125 من قانون الصحافة والنشر “ستة أشهر إضافية” ابتداء من هذا اليوم، 15 غشت الجاري. وكشف الأعرج في بلاغ توصل به الموقع ،…
+ المزيد من أخبار وطنية ...