اليوم الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 1:02 صباحًا
أخر تحديث : الأحد 13 ديسمبر 2015 - 8:48 مساءً

من قتل عمر؟

صفروسوريز: يونس وعمر

” مجرمون مجرمون..قتلة بنجلون”، شعار طالما رفع في ملتقيات الشبيبة الإتحادية ومؤتمراتها، التي اعتبرت على الدوام دم الشهيد فيصلا بين الإتحاد والإسلاميين..التي اعتبرت أي تفكير حتى في التحالف مع القتلة خيانة للأمانة .

قتلوا عمر ذات ظهيرة، في مثل هذا الشهر من 1975، في واحدة من أبشع جرائم الأصولية في هذا الوطن! اغتالوه، وفاءا لثقافة الإلغاء المادي التي تروم قتل الفكرة بإلغاء حاملها..لتنتفض الشبيبة الإتحادية معلنة عقد أول مجالسها الوطنية تحت شعار “كلنا عمر”..فكانت الشبيبة خير رد على القتلة ..معلنة قيام مدرسة أبت إلا أن تخَرج عشرات الآلاف من الطاقات التي ساهمت في بناء وطن، لازلنا ننتظر نهاية مسلسل انتقاله الديموقراطي دون كلل.

بعيد أيام قلائل، سنخلد الذكرى الأربعين لإغتياله ..ولازلنا ننتظر الكشف عن القتلة؟ إن حوكمت أدوات القتل فأين المدبرون وأين المخططون؟ هل كان للمخابرات دور كما أثبت منطق تتابع الأحداث باختفاء عدد من الوثائق الرسمية وهروب عدد من قادة الشبيبة الإسلامية المتهمين ،خارج الوطن بعد الجريمة ؟ أم أن مخطط أخونة الوطن، قد بدأ منذ ذلك الحين باغتيال النخب وتشويه التعليم، حتى يصبح الشعب عاجزا عن التفكير، متبنيا خطابا عاطفيا أقرب إلى الطرح الإسلاموي.

عندما قتلوا عمر، كان اليسار عمق المجتمع وضميره الحي..كان اليسار عنوانا للنضال ولكل القيم النبيلة التي كان الشعب المغربي يعيش عليها. لم يكن المجتمع أقل تدينا من اليوم، ولا كان المتاجرون بالدِّين يخفون تهمهم الجاهزة بالكفر بالفجور، بالإلحاد لكل مناضلي اليسار..تهم، لم تكن إلا لتزيد الهوة بينهم وبين شعب يعشق الإتحاد ويلتف حوله في كل معارك دمقرطة المجتمع.

عند صدور الأحكام بالإعدام والمؤبد، وأمام جموع المصلين بصلاة الجمعة بالمسجد المحمدي قبالة المحكمة، وقف مناضل مغمور يدعى عبد الإله بنكيران، ليقول كلمته الشهيرة التي رفعته إلى مستوى القيادة ، ومهدت له السبيل ليمضي قدما نحو أحضان الخطيب ،الذي جعل منه فيما بعد الرجل الأول لحزب العدالة والتنمية..حيث قال في كلمته التي نعت فيها الشهيد بأقدح النعوت المليئة حقدا وكذبا : “من أجل قتل كلب أجرب كان يسب الله ورسوله حُكِم على خيرة شباب الأمة بالإعدام والمؤبد”، وردد تلميذ آخر للنعماني (أحد المخططين الفارين) هو محمد يتيم نفس الشتائم من بعده.. هكذا تأبى سخرية الأقدار إلا أن نخلد الذكرى الأربعين في حضرة العبث..والأتباع المغمورون يحكمون الوطن اليوم..

اعذر عجزنا الفظيع يا عمر..فما عجز عنه القتلة أكمله رفاق الدرب! من ساعد مناضليهم المغمورين ليحكموا الوطن..بجهلهم، ببشاعة أفكارهم المخفية؟ من جعلهم يركبون على بسطاء هذا الوطن الذين لا يرون عنهم بديلا؟ هم رفاق دربك يا عمر.. من أعانهم، هم من دمر الشبيبة الإتحادية..من فكك اليسار إلى يسارات تتصارع كل يوم وكل ليلة..هم رفاق دربك يا عمر منقسمين..فمنهم من خان الأمانة واستحلى امتيازات الريع، ومنهم من انزوى بعيدا تاركا للفراغ مهمة النضال..ومنهم مناضلين ثابتين الى اليوم..لكن، لا حول لهم ولا قوة.

نم بحفظ الله يا عمر، فقد نقلك القتلة إلى الخلود الأبدي..متى كانت نهاية الرموز الموت؟ هم رفاقك الذين ماتوا أحياءا، أولئك الذين حاولوا دمقرطة المخزن لكنهم..تمخزنوا..في وقت لازلت تبعث أمل عودة اليسار في الجماهير التي بكتك ذات مساء..

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

اعلان عن تنظيم الملتقى الثقافي المنظم من طرف منتدى اقليم صفرو وشبكة تنمية القراءة  بصفرو
18 أغسطس 2018 / قراءة

اعلان عن تنظيم الملتقى الثقافي المنظم من طرف منتدى اقليم صفرو وشبكة تنمية القراءة بصفرو

صفروسوريز: يحظى موضوع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني منذ العقدين الأخيرين باهتمام متزايد. ويمكن استجلاء هذا الاهتمام الملفت للنظر من خلال سعته التداولية في البحث العلمي الأكاديمي وفي الخطابات السياسية، ومن خلال العناية التي أصبحت توليها الدولة لهذا القطاع على المستويات المؤسساتية والتنظيمية والتشريعية. وإذا كان تطور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وانتشاره يرتبط بظرفية…
+ المزيد من أخبار وطنية ...