اليوم الخميس 14 ديسمبر 2017 - 9:57 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 2 ديسمبر 2014 - 4:29 مساءً

صفرو بين الامس والحاضر

صفرو بين الامس والحاضر
قراءة بتاريخ 2 ديسمبر, 2014

صفرو مدينة صغيرة تقع في سفح جبال الأطلس المتوسط على بعد ثمانية وعشرين كيلومترا جنوب شرق مدينة فاس، هي مدينة قديمة يشهد على عراقتها وأصالتها تراثها التاريخي والعمراني والثقافي الإسلامي واليهودي، هي روضة من رياض المغرب الجميلة وحوض من أحواضه الفاتنة الخلابة، أخاذة بأسوارها العالية، وأحيائها العتيقة، وجنانها وأشجارها الكثيرة ذات الظلال الوارفة، وغاباتها الموحشة، ومغاراتها المأهولة، وعيونها المتدفقة، وشلالها المنهمر وواديها الجارف ومهرجانها العريق، جمالها أشبه بثمرة الكرز يستهوي كل زائريها ويخلب ألبابهم ويحبس أنفاسهم حتى يعبروا عن إعجابهم بها تماما كما يستعبد أهلها وسكانها الذين لا يتركونها إلا بعد أن يقطعوا عهدا على أنفسهم بالعودة إلى أحضانها. «سأرحل من مدينة صفرو إلى قرية فاس».

تأسست مدينة صفرو قبل مدينة فاس بكثير حسبما تفيده شهادات تاريخية كثيرة، وأبرز هذه الشهادات ذلك القول المأثور، الذي رُوِي عن المولى إدريس الثاني عندما أطلق أوراش بناء فاس: «سأرحل من مدينة صفرو إلى قرية فاس». وهو قول لا زال يتردد على ألسن أهل صفرو حينما يريدون التباهي بعراقة مدينتهم وأصالتها أمام الفاسيين. ويقول ابن أبي زرع، صاحب “روض القرطاس”، إن هذا السلطان أقام في حي بالمدينة أسماه “دشر حبونا”، واعتراف بجميل سكانه وحبهم له وحفاوتهم به، كان من أهم أسباب قيام هذه المدينة وفرة الماء والكلأ وخصوبة التربة ووجود الكهوف التي اتخذها الصفرويون سكنا لهم في البداية (وبعضهم ما زال يسكنها إلى يومنا)، حيث شجعت هذه العوامل بعض القبائل الأمازيغية المرتحلة على الاستقرار بهذه المنطقة، وبدأت تتشكل الملامح الأولى لهذه المدينة في النصف الثاني من القرن السابع الميلادي، حيث ظهرت النواة السكنية الأولى على سفح مرتفع قريب من الشلال، سميت فيما بعد بالقلعة، وساهمت تجارة القوافل القادمة من الشمال المغربي والمتجهة نحو تافيلالت وسجلماسة في توسع عمران المدينة، وأصبحت محطة رئيسية لهذه القوافل بعد أن استقر بها بعض التجار اليهود، الذين جاؤوا من واحات الجنوب المغربي، فشيدوا بها ملاحا لا زال قائما إلى اليوم وأقاموا المرافق التجارية، وهكذا، ازدهرت بها الأنشطة الاقتصادية طيلة ما ينوف عن قرنين ونصف، لكن سرعان ما تأثر هذا الانتعاش التجاري بالصراع الدائر بين القبائل المتحاربة التي كان همها هو مراقبة طرق القوافل بغية الاستفادة منها لتمويل مشاريعها التوسعية. ولم تنجُ مدينة صفرو من مخالب هذا الصراع، حيث زحف عليها يوسف بن تاشفين وحررها من قبضة مغراوة الذين احتموا بها بعد أن أحكم سيطرته على سلجماسة وفاس. وانتزعها الموحدون من المرابطين سنة 1141 ميلادية، وذلك لمراقبة طريق القوافل الرابطة بين فاس وسلجماسة.

صفرو عرفت باسم “أورشليم الصغيرة” عند اليهود وباسم “حديقة المغرب” عند الفرنسيين وباسم “مدينة حب الملوك” عند سكانها، معروفة بروعة طبيعتها، إذ تتوفر فيها كل شروط المدينة المعاصرة، لكن دون أن تهمل الجانب البيئي. فمجاريها المائية كثيرة، وفي مقدمتها واد “أغاي”، المعروف بشلاله المنهمر في أعلاه. هذا النهر، الذي تحف به أشجار باسقة وحدائق ظليلة، يقسم المدينة إلى جزءين متماثلين تقريبا، تصلهما جسور كثيرة شبيهة بجسور نهر “ثايمز” بمدينة الضباب. واشتهرت كذلك بجمال عمرانها الذي استطاع أن يحافظ على طابعه التقليدي بكل مكوناته الإسلامية واليهودية، وبعلو أسوارها العريضة التي بنيت ذات مرة لتصد التهديدات والغارات الخارجية، وبناياتها البيضاء ذات التصاميم البسيطة. أما القرى والأرياف المجاورة لها كعزابة وسكورة والبهاليل ومزدغة الجرف وصنهاجة وموجو وبني يازغة، فهي امتداد لجمال المدينة الطبيعي والتاريخي، إذ تشتهر هذه الأرياف بزراعة الفواكه كالكرز والتفاح والإجاص والحبوب والخضروات وإنتاج زيت الزيتون. أهل مدينة صفرو معروفون ببساطة عيشهم، حيث يعتمد أغلبهم على النشاط الفلاحي في توفير قوتهم اليومي، ويتوزع هذا النشاط الفلاحي بين غرس أشجار التفاح والكرز والزيتون وزراعة الحبوب كالقمح والشعير والفول والعدس وتربية الأغنام والأبقار، غير أن هذه النشاطات الفلاحية تراجعت كثيرا بفعل الجفاف، مما جعلهم يهتمون بالتجارة والصناعة ودفع ببعضهم إلى الهجرة نحو المدن الكبرى. هم معروفون كذلك بقوة التلاحم والاندماج فيما بينهم، لكن تراهم يذوبون وسط القرويين خلال أيام الخميس (وهو اليوم المخصص للتسوق بالمدينة) أو خلال أيام مهرجان حب الملوك.

و لكن مدينة صفرو حاليا تعاني من سوء التدبير و العشوائية في التسيير مند زمن بعيد برغم من انها كانت تسيير من طرف وزير سابق وعد  بالكثير، ولكن لم ينجز من وعوده إلا القليل.

من بين المشاكل التي تعاني منها المدينة هو غياب فرع لمؤسسة الضمان الاجتماعي (cnss ) او  الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي فرع بالمدينة مما يدفع بجل المنخرطين الذهاب الى مدينة فاس لقضاء  مصالحهم  وهذا ما يتنافى مع مبدأ تقريب الادارة العمومية للمواطنين.

اضافة الى مشكل غياب المداومة لأصحاب الطاكسيات امام المستشفى الاقليمي محمد الخامس بصفرو بالليل  مما يعرض  المرضى وذويهم لخطر السرقة .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

ھیئة دفاع الشھید محمد بن عیسى أیت الجید  تصدر بلاغا صحفيا
10 ديسمبر 2017 / قراءة

ھیئة دفاع الشھید محمد بن عیسى أیت الجید تصدر بلاغا صحفيا

صفروسوريز: حسني عبادي عرف ملف الشھید محمد بن عیسى أیت الجید المعروض على أنظار القضاء، في الآونة الأخیرة، عدة تطورات. فقد قررت النیابة العامة بمحكمة الاستئناف الطعن في حكم تبرئة مجموعة من المتھمین في ملف الاغتیال، التقدم بمذكرة طعن أمام محكمة النقض. وإلى جانب ھذا الإجراء، فقد تقدمنا بدورنا كھیئة دفاع بمذكرة طعن…
+ المزيد من أخبار وطنية ...