اليوم السبت 18 نوفمبر 2017 - 4:03 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 6 مايو 2015 - 12:18 صباحًا

“صفروسوريز” تنبش في حرب الجامعات المغربية

متابعة:

عرفت الجامعات المغربية العديد من أحداث العنف بين الفصائل المكونة لها، إذ تزايدت حدتها خاصة في التسعينيات من القرن الماضي.

ومن بين المواجهات العنيفة التي كانت الجامعة مسرحا  لها ، تلك التي دارت بين طلبة العدل والإحسان وبين الطلبة القاعديين  بجامعة فاس في 25 أكتوبر من سنة 1991، إضافة إلى أحداث وجدة التي ترتب عنها مقتل الطالب القاعدي المعطي بوملي في 31 أكتوبر من السنة ذاتها،  واتهم الطلبة القاعديين فصيل العدل والإحسان، وهكذا أصدرت المحكمة بوجدة آنذاك حكما بمعاقبة 11 طالبا من جماعة العدل والإحسان بـ20 سنة سجنا نافذا.

وفي سنة 2007 شهدت جامعة الراشيدية، مواجهات جرت بين طلبة أمازيغيين وطلبة يساريين، تسببت في مقتل الطالب اليساري عبد الرحمان الحسناوي مناضل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم)، إضافة إلى إصابة 10 طلبة بجروح خطيرة نقل إثرها طالبان إلى قسم الإنعاش بمكناس في حالة غيبوبة، بحسب ما أوضحه بيان أصدره النهج الديمقراطي القاعدي آنذاك، مبرزا أن ” الحركة الثقافية الأمازيغية” ( MCA) هي المسؤولة عن مقتل عبد الرحمان الحسناوي فجر يوم الأحد 13 ماي 2007 من داخل الحي الجامعي.

من بين أحداث العنف الجامعي التي ستظل راسخة في ذاكرة الطلبة المغاربة وغيرهم من مكونات المجتمع، تلك التي شهدتها كلية الحقوق ظهر المهراز بمدينة فاس سنة 2014، والتي كان ورائها فصيل النهج الديمقراطي القاعدي، المتهم بقتل الطالب عبد الرحيم الحسناوي في 25 أبريل 2014 المنتمي لمنظمة التجديد الطلابي.

أحداث العنف السالفة الذكر، ستحاول “صفروسوريز” النبش في تفاصيلها، والوقوف على بعض حيتياتها.

  * مقتل الطالب عبد الرحيم الحسناوي المنتمي لمنظمة التجديد الطلابي بفاس 2014

*  مزواضي: عصابة البرنامج المرحلي هي من اغتالت الحسناوي

 قتل الطالب عبد الرحيم الحسناوي المنتمي لمنظمة التجديد الطلابي في 25 أبريل 2014 بكلية الحقوق ظهر المهراز بمدينة فاس، وعن كيفية مقتل الحسناوي، والمسؤولين عن ذلك الحادث، قال  عمر مزواضي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التجديد الطلابي، في تصريح لـ”نون بريس” ،إن ” عملية اغتيال مناضل منظمة التجديد الطلابي عبد الرحيم حسناوي كعملية مدبرة ومخطط من طرف عصابة البرنامج المرحلي في صبيحة يوم 24 أبريل 2014 على إثر الهجوم الإرهابي الذي نفذته عناصر تلك المجموعة الإرهابية على أعضاء منظمة التجديد الطلابي داخل حرم كلية الحقوق بفاس”. مشيرا أن “هذه العملية الإرهابية جاءت في سياق استعداد أعضاء منظمة التجديد الطلابي لتنظيم ندوة حول: “الإسلاميون، اليسار، الديمقراطية”، والتي قرر أبناء المنظمة في تأجيلها تجنبا لكل ما من شأنه أن يعكر الأجواء داخل الحرم الجامعي، لكن مع الأسف أبت عناصر للبرنامج المرحلي إلا أن ترتكب ما خططت له”.

 أما المسؤول عن مقتل الحسناوي؛ أكد مزواضي قائلا: “المسؤول عن تلك الجريمة أقولها بكل اطمئنان، فهي عصابة البرنامج المرحلي، وهذا ليس إدعائي بل أقوالهم وبياناتهم التي أصدروها، فما إن أعلنا عن تنظيم تلك الندوة حتى دخلت عصابة البرنامج المرحلي في مسلسل من التهديد والوعيد المباشر ضد أبناء المنظمة، وأصدرت العصابة المشؤومة يوم 23 أبريل 2014 بيانا عنيفا يعبر رغبة أكيدة لارتكاب الجريمة، وقد ختموا بيانهم بالعبارة التالية: ” لن يمرّوا لن يمرّوا… وإذا مرّوا فعلى جثتنا… لا سلام لا استسلام .. معركة إلى الأمام”.

 وبشأن نفي فصيل النهج الديمقراطي القاعدي، كونه هو من قام باغتيال الطالب الحسناوي، مبرزا أن النظام هو من يتحمل مسؤولية هذا الاغتيال، ومتسائلا في الآن ذاته بالقول “كيف يتسبب نزيف في الفخذ في موت الحسناوي”؟ ردّ عمر مزواضي قائلا: “إدعاؤهم هذا كاذب وفارغ في الوقت نفسه، لسبب بسيط؛ فالخبرة الطبية أثبتت أن السبب المباشر للوفاة هي الضربات والجروح الغائرة التي تلقاها جسد الشهيد بسيوف عناصر تلك العصابة، وحتى أذا سلمنا بكذبتهم تلك فإن النزيف لم يأتي من تلقاء نفسه بل جاء بسبب  الجروح التي أصيب بها الشهيد نتيجة هجوم عناصر العصابة عليه، ومحاولة إلصاق تهمة قتل إلى الشهيد بالنظام أو بالإمبريالية والصهيونية العالمية، هذا ديدن هذه العصابة في جميع جرائهم ـ وهي كثيرة وقديمة بالمناسبة ـ داخل الجامعة المغربية، وهي محاولة يائسة من طرفهم لتحريف النقاش عن مواضعه، وتعويم القضية في تفاصيل فارغة”.

  وفيما يخص المسؤول عن استمرار  العنف داخل الجامعات المغربية، أفاد مزواضي أن هناك طرفين، أولهما ما أطلق عليه ” عصابة البرنامج المرحلي”، مشيرا أن هؤلاء لا يعتبرون ذلك تهمة أو سبة في حقهم بل يفتخرون بذلك أيما افتخار، ولا يترددون في إعلان تبنيهم العنف في بياناتهم وأدبياتهم، ولم يسلم من عنفهم أحد، فكل من يقف ضد إرهابهم وأفعالهم الإجرامية يعتبر هدفا مشروعا، أما الطرف الثاني المسؤول عن استمرار العنف الجامعي فهو وجود بعض الأطراف السياسية التي لا تحاول تبييض صفحة هذه العصابة وتبرير جرائمها، يورد مزواضي.

وللحد من العنف داخل الوسط الجامعي، اقترح  عمر مزواضي أن تتكاثف جهود جميع الفاعلين داخل الجامعة وخارجها لمحاصرة الأفكار والجهات التي تمكن للعنف داخل الجامعة، وكذا للتمكين لقيم الحوار والاختلاف والتعاون داخل الجامعة المغربية.

* العدوني: عصابات النهج الديمقراطي القاعدي هي من قتلت الحسناوي

 و في سياق ذي صلة، أكد رشيد العدوني رئيس منظمة التجديد الطلابي في تصريح سابق، أن الطالب عبد الرحيم الحسناوي الذي يتابع دراسته بجامعة فاس، السنة الثانية دراسات إسلامية، توفي في الساعات المبكرة من صباح يوم الجمعة 25 أبريل 2014 ، على إثر إصابة بليغة جراء الهجوم المسلح الذي نفذته عصابات تابعة، على حد قوله، للنهج الديمقراطي القاعدي، مشيرا في الوقت نفسه أن الحسناوي تم تقطيع عرق في رجله خلف نزيفا حادا عجل بوفاته.

وأضاف العدوني “أن عبد الرحيم حسناوي” يعتبر شهيد التجديد الطلابي والحركة الطلابية، وأن البرنامج المرحلي في الجامعة، هو تنظيم “إرهابي” يجب على السلطات القضائية أن تتحمل المسؤولية الكافية لحله واعتقال أفراده، لأنهم عناصر إرهابية حقيقية كاملة الأوصاف ومكتملة الأركان”.
الهجوم على منظمة التجديد الطلابي ومتعاطفيها، يشير “العدوني خلف 16 إصابة، من بينهم 6 طالبات، واحدة منهن تم نزع حجابها وسرقة هاتفها النقال وحاسوبها، والنقود التي كانت تحمل معها، فيما 10 طلبة المتبقين، يضيف العدوني منهم ثلاثة حالاتهم خطيرة يرقدون بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، من بينهم الحسناوي، وهناك طالب آخر مازال في يرقد في المستشفى نظرا لتلقيه 8 ضربات بالسيوف على مستوى الرأس، وطالب آخر لديه كسر في رجله سيخضع لعملية جراحية”.

الفصيل القاعدي: مقتل الحسناوي تقف وراءه جهات تريد لفتيل حرب الجامعات أن يشتعل من جديد

أفاد “حفيظ” معتقل سابق ينتمي لفصيل النهج الديمقراطي القاعدي، أن “اغتيال” طالب التجديد الحسناوي يكتنفه الغموض بشكل كبير لأنه لم يمت بعد ما تعرض له من ضرب من طرف مجهولين؛ فبعد أن تم الإعتداء عليه تم نقله إلى المستشفى وقالت مصادر صحية أنه في صحة جيدة وسيغادر المستشفى ثم سرعان ما أعلنوا وفاته؛ وهو ما ينمّ على أن وفاة الطالب الحسناوي تقف وراءها جهات تريد لفتيل حرب الجامعات أن يشتعل من جديد.

وأضاف حفيظ أن “تورط الإسلاميين في العديد من الإغتيالات في صفوف اليسار الجدري بالجامعة قد يكون دافعا لأن تضحي هذه التنظيمات ببعض المحسوبين عليها لتوريط المناضلين الحقيقيين في جرائم لا تخدم سوى مصالح النظام الذي يوظف كافة الوسائل لاجثتات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب دو الطبيعة الكفاحية والذي ظل لعقود شوكة في حلق النظام”.

 وبشأن رواية الفصيل القاعدي القائلة بأن النظام هو من يتحمل مسؤولية مقتل طالب منظمة التجديد الحسناوي، قال حفيظ إن “مسألة كون النظام هو من يقف وراء هذا الإغتيال معناه أن الرابح الوحيد من أن تعم الفوضى والعنف الساحة الجامعية هو النظام؛ لأن هذا الأخير جرّب كل الأساليب من أجل طمس هوية أوطم المستعصي على كل المؤامرات؛ وبالتالي أن يغتال في صفوف الطلبة ويوجه التهم للمناضلين حتى يفقدهم المصداقية مع الجماهير الطلابية؛ كما أن هدفه الأساسي هو أن يبث الرعب في صفوف الطلبة الملتحقين بالجامعة ليفرغها من محتواها وبالتالي النجاح في كافة مخططاته الطبقية التي تهدف ضرب التعليم العمومي”.

 وبخصوص من يتحمل مسؤولية استمرار العنف داخل الجامعات المغربية، قال حفيظ ” العنف بالجامعة ليس بريئا وليست الفصائل الطلابية هي من يتحمل المسؤولية المباشرة لأن ظاهرة الإحتراب الفصائلي بين الأطراف لا يخدم إلا مصالح النظام المغربي الذي يحارب أوطم بكل الأشكال من اغتيالات واعتقالات وطرد وإنزال مخططات طبقية..لكن هذا كله لا تتصدى له النقابة الطلابية بمعارك بطولية وإرادات صلبة؛ وبالتالي يلجأ النظام لأساليب أخرى أكثر دناءة وخسة لا تعكس إلا حقيقته البشعة؛ إذ يوظف خدمه من الرجعيين والشوفينيين لإستهداف المناضلين كما جرى مع المعطي بوملي الذي اغتالته العدل والإحسان والحسناوي والساسيوي الذين اغتالتهما القوى الشوفينية المحسوبية على الحركة الثقافية الأمازيغية”.

وخلص حفيظ قائلا “إذن العنف المفبرك بالجامعة بدأه النظام لإضعاف الإتحاد الوطني لطلبة المغربي ثم استأنفه بيادقه بغية إطفاء فتيل النضال الذي لن يخفت إلا بخفوت الإستغلال والإضطهاد واضمحلالهما”.

  * مقتل الطالب الحسناوي المنتمي لفصيل النهج الديمقراطي القاعدي

في سنة 2007، قتل الطالب عبد الرحمان الحسناوي في الرشيدية إثر المواجهات التي جرت بين طلبة يساريين وطلبة أمازيغيين، إذ أصدر النهج الديمقراطي القاعدي آنذاك بيانا حل توقيعه جاء فيه: “شنّت عصابة شوفينية ما يسمى (بالحركة الثقافية الأمازيغية MCA) مدعوما بعناصر بوليسية هجوما همجيا على الحي الجامعي بالراشيدية مستعملة مختلف أنواع الأسلحة (سيوف، سلاسل، هراوات…) أسفر عن استشهاد الطالب الحسناوي مناضل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب فجر يوم الأحد 2007 من داخل الحي الجامعي، إضافة إلى إصابة 10 طلبة بجروح خطيرة نقل إثرها طالبان إلى قسم الإنعاش بمكناس في حالة غيبوبة”.

يونس هجا: اتهامات الحركة الثقافية الأمازيغية باغتيال الحسناوي لا تنبني على أدلة واقعية

 وتعليقا على الرواية سالفة الذكر، أفاد يونس هجا ممثل الحركة الثقافية الأمازيغية، ومعتقل سابق سنة 2007، في تصريح لموقع “نون بريس” قائلا: “أولا كل هذه الاتهامات الصادرة عن هذا المكون الطلابي، لا تنبني على أدلة واقعية، وتبقى مجرد روايات، والحقيقة أن أصحابها، كانوا عبر تاريخ الحركة الطلابية، هم السباقون، إلى المبادرة بالعنف، اتجاه من يخالفهم الرأي، بما في ذلك “لإسلاميين ” والحركة الثقافية الأمازيغية، حيث يتصارع القاعديون مع من لا يتقاسمهم الإيديولوجية وفق المرجعية الماركسية ( نعت كل من لا يتبنى مرجعية البرنامج المرحلي بالتحريفيين)، وهذا كل ما يسمى في أدبياتهم بالعنف الثوري الذي يتمثل في خطاباتهم، والدعوة في بياناتهم إلى مواجهة الحركة الثقافية الأمازيغية وغيرها من المكونات الطلابية التي تعمل من داخل “أوطم” بداعي كونها من تداعيات الحظر العملي.

أما فيما يتعلق بقضية مقتل الطالب عبد الرحمان الحسناوي في 2007، أكد يونس هجا أنه “لا وجود لأي أدلة تثبت تورط مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية ، بل كانت محطة للمخزن لكسر شوكتها، حيث كانت 2007 لم يقتصر فيها خطابها على الساحة الجامعية، بل امتد إلى الشارع لتأطير مجموعة من الوقفات والمظاهرات الاحتجاجية في مختلف المناطق المغربية، كذلك مقاطعة الانتخابات التشريعية لسنة 2007، فكانت الضريبة أن اعتقل العديد من عشرات المناضلين في الحركة الثقافية الأمازيغية  بتهم مفبركة لا تمت لأية جريمة بصلة”.

وعن العنف الجامعي الذي ساد في التسعينيات والذي زال مستمرا والذي كانت من نتائجه مقتل الطالب اليساري عبد الرحمان الحسناوي في 2007  وغيرها من الأحداث، والتي يرى الفصيل القاعدي أن سببه القوى الظلامية “التي يقصد بها الإسلاميين، والقوى الشوفينينة التي تركز على العرق والتي يقصد بها “الحركة الثقافية الأمازيغية”، قال يونس هجا لموقعنا ” هذا مجرد ادعاء خاطئ بل بالعكس فإن الحركة الثقافية الأمازيغية منذ ظهورها لم تكن يوما طرفا في الصراع الدائر في بداية السبعينات بين الفصائل القاعدية وفصائل الإسلام السياسي، حيث كانت سباقة إلى الدعوة إلى تأسيس ثقافة الحوار والاعتراف بالآخر على مستوى الأفكار الإيديولوجيات، وقد توج هذا ولأول مرة في تاريخ الحركة الطلابية بأن دعت كل المكونات الطلابية إلى توقيع ميثاق شرف ضد العنف والإقصاء سنة 1999 دون أن أية استجابة إلى حدود كتابة هذه الأسطر، والدليل الاعتداءات التي كان محطة لها منذ سنة 2006،.. والعديد من الاعتداءات في 2004 و2005، 2006، و2009، و2011، والتي ذهب ضحيتها العديد من مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية، حيث من بينهم من تلازمه لحد اليوم إعاقات جسدية، كما تجدر الإشارة إلى الحركة الثقافية الأمازيغية، طرحث بديلا موضوعيا للأزمة التي يتخبط فيها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب “أوطم”، والمتمثل في مشروع اللحظة الطلابية تمهيدا لإعادة الهيئة الطلابية أي أوطم”.

و لتفادي العنف الذي تشهده الجامعات المغربية، أوضح يونس هجا “أنه لا يمكن للجامعة المغربية أن تتجاوز هذا العنف إلا العمل عبر مستويين: العمل على خلق مناخ تسود فيه ثقافة الحوار وروح المسؤولية ووضع مصلحة الطالب فوق كل الاعتبارات الإديولوجية أو السياسية، وتكتل الجميع من أجل توحيد الصف ووضع برامج ينخرط فيها الكل دون تمييز، وثانيا   يجب تحميل المسؤولية للمخزن في تغذية الخلافات بين الأطراف الطلابية على اعتبار أنه هو المسؤول عن منع جميع الأنشطة النقابية والتصدي لجميع الأشكال النضالية، التي تهدف للدفاع عن الحقوق والمكتسبات المادية والمعنية للطالب المغربي”، بحسب تعبير المتحدث ذاته.

وفي السياق ذاته، يروي كريم شويطر المناضل في صوف جماعة العدل والإحسان في كلية الآداب بفاس، فيحمل مسؤولية العنف في الجامعة للقاعديين ويروي كيف أنه في مارس من سنة 2007، قام مناضلون من العدل والإحسان بتأطير تظاهرة أمام إدارة الجامعة للمطالبة بحضور أستاذ علم الاجتماع الذي غاب مدة طويلة، دون تعويضه قبل أي يفاجأ العدليون بهجوم من القاعديون أصيب خلال أربعة منهم بجروح، أما القاعديون فإنهم فسروا هذا الحادث بأنه دفاع عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

  •   هكذا سحب من الحسن الثاني الرئاسة الشرفية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب

 يذهب العديد من المهتمين إلى أنه منذ تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في سنة 1956 ظلت هذه المنظمة عرضة للخلافات الإديولوجية الناجمة عن رغبة المكونات التي تتشكل منها في الاستحواذ على سلطة القرار داخلها، فإذا كانت المرحلة الأولى من تاريخ الحركة الطلابية اتسمت بالتوافق والتسوية السياسية لـ”أوطم”، مع بقي الأطراف والمكونات السياسية في فترة الحماس الوطني تحت مظلة “الوحدة الوطنية”، فإن المرحلة الثانية من مسيرة “أ.و.ط.م” ستعرف تحولا جذريا في توجهها السياسي والنقابي، كما لم يكن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بمنأى عن التحولات السياسية التي كانت تشهدها تلك المرحلة. وفي هذا السياق طالب المؤتمر الرابع المنعقد بأكادير في غشت 1959 بطرد الخبراء الفرنسيين الذين كانوا يشرفون على تنظيم الجيش وأجهزة البوليس، كما انتقد ولي العهد آنذاك (الحسن الثاني) الذي كان مكلفا بهذا التنظيم، وطالب بالإصلاح الزراعي وبالحريات الديمقراطية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ورفع الحظر عن الحزب الشيوعي المغربي، وأعلن تضامنه معه.

وفور انتهاء هذا المؤتمر سارع النظام إلى شن حملة اعتقالات واسعة في صفوف مناضلي هذا التيار، كما تخلت “أ.و.ط.م” في مؤتمرها السادس بأزور سنة 1961، عن الرئاسة الشرفية لولي العهد على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، لوضع القطيعة النهائية مع الجهات الرسمية، وخلال هذه الفترة سيشكل تياران أساسيان، الأول يطلق على نفسه صبغة التقدمية وهو ذو مرجعية ماركسية لينينية ويدعو إلى الثورة كخيار وحيد للتغيير، فيما التيار الثاني هو تيار وسطي يدعو إلى الإصلاح من داخل النظام القائم، حيث سيحاول كل طرف تسخير المنظمة الطلابية لتمرير مواقفه السياسية وتوظيفها كورقة ضغط على النظام الحاكم، ولم تسلم هذه المرحلة من اصطدامات ومواجهات دامية.

   الاتحاد الاشتراكي والطليعة

سيعرف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، قبل المؤتمر 17 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، حركة انشقاقية ستفرز تشكيلتين سياستين، الأولى تطلق على نفسها رفاق الشهداء والتي ستتحول فيما بعد إلى حزب الطليعة الاشتراكي الديمقراطي، والثانية تمثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، هذا الانشقاق سيلقي بظلاله على أشغال هذا المؤتمر، حيث سينشب صراع بين المؤتمرين حول من يمثل الطلبة الاتحاديين داخل المؤتمر، لتنتهي المدة القانونية للمؤتمر دون أن يحسم الإخوة الأعداء في موقفهم. وبحسب مصدر من تيار الطلبة القاعديين الذي كان ممثلا في ذلك المؤتمر فقد عمل الفصيل المهيمن إلى توفير كل شروط إفشال المؤتمر الوطني 17، وإيصاله إلى الباب المسدود، حيث وزع البطائق بشكل غير متكافئ بين المؤسسات الجامعية، وفي ظروف الامتحانات التي تعرف فيها الكليات والمعاهد العليا غياب الطلبة وانهماكهم في تهيئ الامتحانات، مما افقد هذه العملية التهييئية،  جوهرها التعبوي، كما كان التوقيت الذي حدد للمؤتمر 17 في صيف 1981 بذريعة طبيعة الظرف السائد، والوضع الذاتي المتردي للحركة الطلابية، فكانت النتيجة سقوط المنظمة الطلابية في فخ ما يسمى بالحظر العملي.

   مقتل الطالب بوملي يشهد على العنف بين القاعديين والعدل والإحسان

 كانت جامعة وجدة خلال فترة التسعينات مسرحا للعنف المادي بين تيارات اليسار والإسلاميين، إذ يظل يوم الخميس 31 أطتوبر من سنة 1991، يوما مشهودا في ذاكرة طلاب جامعة محمد الأول بوجدة، ويقول طالب قاعدي أنه خلال ذلك اليوم “اختطف الطالب المعطي بومعلي من طرف طلبة العدل والإحسان من قاعة الأشغال التطبيقية بالكلية أمام أستاذه ورفاقه، واقتيد وهو يصرخ إلى أحد المنازل بحي القدس، حيث أصدرت في حقه ما يسمى بهيئة الفتاوى “حكم الإعدام”، فأعدم بأرقى أساليب التعذيب الوحشي الذي يعبر بوضوح عن فاشية الظلاميين القتلة، حيث قطعن شرايينه بواسطة “اللقاط”، وجمع دمه في قنينات زجاجية إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة في ساعة متأخرة من الليل من يوم الاختطاف، هكذا اغتيل الرفيق المعطي بتهمة “الزندقة” و”الإلحاد”.

 ويضيف المصدر ذاته المصدر ذاته، أنه قد “رميت جثة المعطي وهي موشومة بصورة بشعة بحي القدس في اليوم الموالي حوالي الخامسة صباحا، فاتح نونبر 1991 ليتم إخبار البوليس من طرف حارس ليلي فنقلت جثة الشهيد تحت حراسة مشددة إلى مستشفى الفارابي بوجدة، وطي لا يطلع الرأي العام على الطريقة الهمجية التي قتل بها المعطي رفضت السلطات المحلية بوجدة والمركزية تسليم جثته لأسرته، ليدفن سرا وباسم مجهول”.

أما رواية العدل والإحسان لهذه الأحداث، فتشير إلى أنه “في صبيحة يوم فاتح نونبر 1991، أعلنت الشرطة بوجدة عن العثور على جثة الطالب المعطي بوملي ملقاة بالقرب من منزل يقطنه طلبة منتمون إلى الجماعة، بحي القدس، وتبع ذلك حملة من المداهمات والاعتقالات شملت جل مناطق الجهة الشرقية اعتقل على إثرها 62 عضوا من جماعة العدل والإحسان، قدم 37 منه للمحاكمة بتهم القتل والاختطاف والاحتجاز والعنف وحيازة المتفجرات والمشاركة”.

وأضاف المصدر ذاته أنه تم تقديم الجميع أمام الوكيل العام للملك الذي أحالهم بدوره على قاضي التحقيق، الذي أكد نفس التهم وأحالهم على غرفة الجنايات التي قضت بمعاقبة أحد عشر طالبا منهم بعشرين سجنا نافذا، في حين أبقي شق من الملف مفتوحا إلى حين اعتقال “بلقاسم التنوري”” حيث قضت غرفة الجنايات بإدانته  إضافة إلى 6 إخوة آخرين حوكموا غيابيا بعشرين سنة سجنا نافذا”.

 وتعتبر جماعة العدل والإحسان بأن أعضاءها من الطلبة الأحد عشر اعتقلوا في مقر سكناهم دون أن يضبطوا مرتكبين لأي فعل مما نسب إليهم.. وإن جميع الاعتقالات التي شهدتها مدينة وجدة سنة 1991 تمت في غياب وانعدام أية حالة من حالات التلبس التي بموجها يدان المتهم، وأن ذلك كان بجرد الاشتباه والظن.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز  ملك محمد السادس
10 نوفمبر 2017 / قراءة

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز ملك محمد السادس

صفروسوريز: وكالات أفادت وكالة ” فرانس برس” بأن القضاء الفرنسي اعترف اليوم بصلاحية تسجيلين سريين أديا لاتهام صحفيين فرنسيين، هما كاترين غراسييه وإيريك لوران، بابتزازهما ملك المغرب، محمد السادس. وقالت محكمة التمييز إن التسجيلين أجراهما مبعوث من الرباط بدون “مشاركة حقيقية” من المحققين، ما يسمح بتأكيد “صحة الدليل”، الأمر الذي خيب…
+ المزيد من أخبار وطنية ...