اليوم السبت 18 نوفمبر 2017 - 5:37 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 24 مارس 2015 - 11:07 مساءً

صفرو مدينة إيواء الحمقى والمتخلى عنهم والكلاب الضالة والمسؤولين “مامسوقينش”

ظاهرة خطيرة تنضاف الى  المآسي والمعاناة التي تعيشها مدينة صفرو في ظل تقاعس المسؤولين الرسمين والمنتخبين ، والمتمثلة في السكوت والصمت عن العمليات “الإنزالية” للعديد من المتشردين والحراكة والمختلين عقليا بين الفينة والأخرى بالمدينة و ضواحيها.

وقد ظهر بعض من هؤلاء الحمقى وسط المدينة وفي بعض شوارعها  وأحيائها ، كما ظهرت حالة غريبة قرب التكنة القوات المساعدة لمختلة عقليا في وضعية شاذة وغير طبيعية ,  و متشرد كان يمارس العادة السرية امام الملاء في شارع محمد الخامس قرب مقهى الاخوين ،إلا أن الحالات المتكررة التي ظهرت بحي بنصفار ، والشكاوي التي توصلنا بها من ساكنة الحي للمضايقات والهجومات المتكررة لهؤلاء الحمقى على أبناء وبنات الحي أثناء تنقلهم بين منازلهم ومقرات دراستهم، جعلتنا نرصد حالات تلبس مباشرة بعد تتبعنا آثار واحد منهم الذي قام بمهاجمة طالبة وهي  في طريقها الى المؤسسة.

وبعد المعاينة و التدقيق تبين لنا أن لهجتهم  قريبة من لهجة سكان الدار البيضاء ونواحيها، وتأكد لنا ان هؤلاء الحمقى يعشون حالة مرضية واجتماعية بمفارقة غريبة في شخصيتهم المضطربة بدليل أنهم  يعرفون حساب النقود ويتوقفون عند مرور السيارات امامهم، وقد يقومون بردود أفعال خطيرة كتكسير الزجاج و اعتراض سبيل المارة والهجوم على القاصرات و فتيات المدارس دون سابق إنذار..

لحمقى والمشردون واجهة أخرى للوطن لا يرغب أحد في جعلها بارزة، لكن هناك فئة ما تستحضرهم بالكثير من الحزن والتعاطف لأنهم يحيلون على الكثير من الأحيان على هشاشة القادمين من الهوامش ومن الأحياء السفلى، وهكذا يقول عنهم محمد مفيد: «لهم الصمت العنيف ليدينوا من رموا بهم في البرد والجوع والقمل والأوساخ.. يمشون كثيرا في برد ديسمبر بدون وجهة محددة. لهم التيه ثم التيه ثم التيه. تسلخ أرجلهم بالمسافات الطويلة وبكل الأمراض، ينهشهم الجحيم ويحكون بأظافرهم الطويلة والمتسخة جلودهم حتى يسيل دمهم شاهرا الاتهام للأعيان والمنتخبين والمرتشين وكل من ساهم في تخريب البلاد وسرقة ثرواتها ورمالها وجوزها وأشجار الأطلس الباسقة الطول. إلى الجنوب يرحلون، يُضربون ويهانون ويساقون إلى المدن السفلى كالمرضى بالطاعون أو الجذام في أزمنة السياط السحيقة».

الأحمق والمهمش هو ذلك «البئيس الذي لم يعد قادرا على إرضاء متطلبات وجوده»، كما يقول ميشيل فوكو في «تاريخ الجنون»، وهو أيضا كما يقول هو نفسه «فضيحة عمومية تثبت للناس إلى أي حد قذف بفئة إلى الهاوية». إنهم كائنات تم طردها من كل شيء: دفء الدور والقلوب وحرارة المجتمع، لهذا يعتبرون أن أي حديث معهم هو مضاعفة لأحزانهم، ولهذا ردت امرأة متشردة كانت تلتحف دثارا من البلاستيك لاتقاء البرد القارس لليالي صفرو بكامل الصرامة على سؤالي: «منين جيتي» بالقول «من السْما»، وحتى الأكل الذي اقترحه عليها رفضته قائلة: «تعشيت». طبعا كانت تضع فوق فخذها علبة سردين هي صحنها الذي تأكل منه، ولهذا أيضا تفضل متشردة أخرى أن تغط في نومها باستمرار قرب مركز البريد الرئيسي بنفس المدينة، فحديث الناس معها وممازحة البعض لها لا يعني أي شيء آخر إلا استفزازها، وهو ما ترد عليه بالبكاء طويلا بصوت مرتفع.

ردود الحمق والمشردين هي صيغ للإدانة ونفس الشيء بالنسبة إلى صمتهم وانصرافهم مباشرة بعد أخذ ما يجود عليهم به البعض. هذا بالضبط ما يفسر ترديد أحمد لثلاث كلمات في حديثه معك هي: «الخبزة، حليب، كازا».

المهمشون والحمقى وجود للإدانة ليس لأن المجتمع كان عليه أن يحجزهم ولم يفعل، بل لأنه كان عليه أن ينصت إليهم ويحميهم ويحفظ كرامتهم باعتبارهم من صميم فئاته ويجب أن تكون لهم كافة حقوق المواطن، ولأن كل هذا لا يحصل فالمجتمع يكون المسؤول الأساسي عن كل المعاني المستخلصة من وجودهم، ومنها أساسا تأكيد السقوط المأساوي لمواطنين خارج دائرة الإنسانية، وهذا ما يؤكده الباحث في علم الاجتماع فوزي بوخريص حيث يقول: «الحمقى والمشردون أشخاص يتجردون من كل الروابط.. أشخاص يعيشون على الهامش بل على قارعة الحياة الاجتماعية. إنهم بمثابة كائنات زائدة عن حاجة المجتمع، بل إنهم فضلات يلفظها المجتمع ليستعيد توازنه. إنهم أشخاص لا يأبه لحالهم أحد، لا الدولة بمؤسساتها وسياساتها وبرامجها، ولا الأسرة بعد أن تجردت من رأسمالها الكامن في التضامن، بفعل تأثير التغير الاجتماعي والتطور الاقتصادي وتصاعد الفردانية، ولا مؤسسات المجتمع المدني الناشئة وهي لاتزال تتلمس أدوارها وسط صحراء الخصاص الاجتماعي الزاحفة على مجتمعنا.

في الوقت الذي نطالب فيه الجهات المركزية و الدوائر العليا بايجاد حل حقيقي لهذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة و الحد من هذه الانزالات العشوائية مع إيجاد مراكز متخصصة لهؤلاء المواطنين  المغاربة المغلوب على أمرهم و الذين يحتاجون الى رعاية خاصة و عناية مركزة، كما نطلب من السلطات المحلية بالتحرك الفوري لطمأنة وتهدئة الحالة النفسية التي يعيشها  أباء وأمهات ساكنة المدينة، وإعطاء الأوامر الصارمة للقيام بدوريات أمنية مركزة داخل المدينة  وقرب المدارس و الثانويات و كذلك في الاحياء الهامشية بواسطة رجال الأمن           و الشرطة المدرسية وأعوان السلطة المحلية لتحسيس الساكنة بالامن والأمان و الحد من هذا الترويع الذي طال مدينتنا، و الذي ينضاف الى ترويع آخر الذي تحدثه الكلاب الضالة على أطفال و تلاميذ الأحياء الهامشية, خاصة حي بنصفار الذي يظهر فيه بين الفينة و الأخرى جماعات من الكلاب الضالة القادمة من الدواوير المجاورة، وفي هذا الصدد نذكر قسم الصحة بالبلدية و العمالة و كذا الجهات المنتخبة بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذا الموضوع  والتحرك الجدي لتطويق هذه الظاهرة المسيئة للمدينة و المروعة للجميع.

يقر عدد من الفاعلين المهتمين بالعمل الجمعوي ل”صفروسوريز” افتقار الإقليم لمؤسسات الرعاية ومستشفى خاص بذوي الأمراض العقلية، ذات الفاعلين أكدوا قلة الجمعيات التي تنشط في هذا المجال في الإقليم وعموم المغرب، فاستقبال المشردين والمختلين عقليا في ظروف إنسانية وإيواؤهم وعلاجهم يعتبر إشكالا يصعب حله، وأضحى التعامل مع الحالات الوافدة خاصة بمدينة صفرو عبارة عن مبادرات فردية وخيرية غير مسلحة لمواجهة الظاهرة وتبقى إمكانياتها محدودة في الوقت الذي نجد فيه تدخلات السلطات المحلية موسمية وغير مستدامة على حد تعبير أحد رؤساء الجمعيات بالمدينة.
فيما أكد أحد الحقوقيين بمدينة صفرو أن المدينة تعرف توافد العشرات من المرضى العقليين أسبوعيا ويعيشون على التسول بأحياء المدينة، وأضاف أن عدد منهم يضايقون المواطنين بالشارع العام كلما ازدادت نوباتهم حدة جراء قلة العناية والمتابعة الصحية المركزة والملائمة إلى درجة أشد خطورة على محيطهم الاجتماعي .

 يقول المواطنين للموقع والذي التقت بهم اثناء اعداد هذا الربورتاج  بالمدينة” نناشد أصحاب الضمائر الحية وكل المتدخلين الرسميين ورؤساء المصالح و مدراء المؤسسات التعليمية و خطباء المساجد و باقي التنظيمات المدنية و الحقوقية و جمعيات الأباء بالانخراط الفعلي والحقيقي للمشاركة في العملية التحسيسية والتوعوية المنوطة بهم و التعاون مع كل الجهات في إطار مقاربة تشاركية هادفة للتتبع والرصد، خاصة وأن هؤلاء الوافدين الغير الطبيعيين قد يظهرون في أي لحظة و قد يفاجئون و يباغتون الساكنة في غفلة عن المراقبة”.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز  ملك محمد السادس
10 نوفمبر 2017 / قراءة

القضاء الفرنسي يدين صحفيين حاولا ابتزاز ملك محمد السادس

صفروسوريز: وكالات أفادت وكالة ” فرانس برس” بأن القضاء الفرنسي اعترف اليوم بصلاحية تسجيلين سريين أديا لاتهام صحفيين فرنسيين، هما كاترين غراسييه وإيريك لوران، بابتزازهما ملك المغرب، محمد السادس. وقالت محكمة التمييز إن التسجيلين أجراهما مبعوث من الرباط بدون “مشاركة حقيقية” من المحققين، ما يسمح بتأكيد “صحة الدليل”، الأمر الذي خيب…
+ المزيد من أخبار وطنية ...