اليوم الأربعاء 19 يونيو 2019 - 6:01 مساءً
أخر تحديث : السبت 26 يناير 2019 - 2:13 مساءً

بلال التليدي:في تفسير الإطلالات الإعلامية لرئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران

صفروسوريز: بلال التليدي/ نقلا عن جريدة القدس العربي

الإطلالات الإعلامية المتكررة للأستاذ عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية السابق والامين العام لحزب العدالة والتنمية سابقا، وحجم التداول الكثيف لها من قبل الجمهور، تعطي صورة أولية عن الإصرار على العودة السياسية للرجل، وعن مدى حاجة الجمهور والساحة السياسية لنمط السياسة الذي يمثله هذا الرجل.
لكن المضامين والرسائل التي يتضمنها خطابه تبدو في نظر البعض تقليدية، فالرجل لم يخرج عن منطق «الإصلاحي المحافظ» الذي يرى أن الاستقرار أولوية الأولويات، وأن دور الملكية مركزي في السلطة، سواء في القضايا الاستراتيجية التي لا تتغير بتغير الحكومات، أو في القضايا التفصيلية التي تتطلب تشاوراً مستمراً، كما أنه لم يغير شيئا في خطابه عن حزبه، إذ لا يزال يقدمه باعتباره حزبا إصلاحيا خرج من رحم المجتمع، ونال ثقة الشعب، وحقق انتصارات انتخابية بفضل مصداقيته وطهارة يده وروحه الإصلاحية، وأن المغرب ليس أمامه خيار سوى التقاء الإرادتين للحفاظ على الاستقرار من جهة، وتحقيق الإصلاح من جهة ثانية.
ما الجديد إذن في إطلالات بنكيران؟
ردوده على الحملات التشهيرية التي تقام ضد حزبه، ووصاياه المتكررة لأنصار حزبه بالحفاظ على المرجعية والاستقامة السياسية، هي الأخرى جزء من خطابه المتكرر الذي يعيده في كل مرة، ويحرص على أن يجعله ضمانة لاستمرار الحزب الإسلامي في ألقه وتصدره للمشهد السياسي.
ربما كان الجديد هذه المرة هو نقاشه لأنصار الملكية البرلمانية، وسجاله مع بعض رموز هذه الأطروحة. هل كان هناك داع إلى ذلك، وطرف مهم من أنصار هذه الأطروحة وجد نفسه في نفس المعركة الإصلاحية التي كان يخوضها بن كيران ستة أشهر من البلوكاج الحكومي، حتى وهم غير مؤمنين بالمطلق بإمكان إلحاق هزيمة بالاستبداد من داخل نسق الملكية التنفيذية.
البعض اعتقد أن بنكيران بإصراره على نقاش أنصار الملكية البرلمانية، أراد التصالح مع الملكية بافتعال صراع مع من استطاع برمزيته الإصلاحية أن يجرهم يوما إلى ملعبه حتى وهم لا يؤمنون بأفق المدرسة الإصلاحية في الإصلاح فضلا عن آلياتها ومسالكها في السياسة.
لكن رؤية الرجل كانت بعيدة وقاصدة، فالخروج الإعلامي المرتب الذي قام به الأمير مولاي هشام، ومحاولة خلق فقاعة إعلامية على طلب نزع الصفة الأميرية عنه، فضلا عن انتقاداته القاسية للحكم في المغرب، ربما هو الذي أملى على بنكيران هذا الخروج للخوض في نقاش قوي ومطرد مع أنصار الملكية البرلمانية، وتحذير أنصاره من السقوط في فخ تغيير الموقف من الملكية.
قد يبدو تكرار بنكيران لموضوعاته وخطاباته شيئا غير ذي قيمة، لكن بالنظر إلى السياق السياسي وتحولاته، فإن الرجل يجدد بشكل تفاعلي شرعية رؤيته الإصلاحية، ويؤسس من جديد لعودته الثانية، بل يؤسس للحاجة إليه في السياسة في المغرب.

بنكيران يجدد بشكل تفاعلي شرعية رؤيته الإصلاحية ويؤسس من جديد لعودته الثانية

التفكير في تجربة بنكيران الإصلاحية خلال فترته رئاسته الحكومية، وما أعقبها من بلوكاج حكومي انتهى بإعفائه، يقود إلى افتراض نهايته السياسية، وأنه حتى وإن عاد للسياسة، فإن أفقه فيها محكوم بالانسداد، ما دامت تجربة ممانعته شاخصة، وما دام مصرا على عدم ممارسة أي نقد ذاتي اتجاهها.
لكن، ليس المهم بالنسبة لبنكيران فقط هو تجديد رغبته في لعب دور في السياسة، فهذا مرتبط بوزنه في السياسة، ومدى الطلب عليه داخل حزبه، وليس مرتبطا بالضرورة برغبة السلطة أو مزاجها، إنما المهم أكثر بالنسبة لابن كيران حسب ما تؤشر عليه خطاباته ومضامينه المتكررة، هو محاولة إعادة تأسيس إصلاحيته من جديد، وإعطاء سند قوي لمقولاتها وحججها ومنطقها.
فالرجل يعلم أن هذه الإصلاحية فقدت جزءاً أساسياً من براديغمها مع الإعفاء، فلطالما كان يبني أطروحته الإصلاحية مستنداً على التقاء الإرادتين الإصلاحيتين الملكية والشعبية، وعلى ضرورة بناء جدار الثقة مع المؤسسة الملكية، وعلى تفويت الفرصة على النخب التي تحاول خلق بؤر التوتر بين المؤسسات، وتحاول هدم جدار الثقة بين القوى الإصلاحية وبين المؤسسة الملكية، وأن ما هو مطلوب من القوى الإصلاحية هو التمسك بالمرجعية وبالفكرة الإصلاحية وتجصين ذاتها من الامتيازات غير المشروعة، لكنه في نهاية المطاف، بعد ألم الإعفاء، وضعت إصلاحيته في مواجهة تحدي تنامي الإحباط.
لا يتحدث بنكيران كثيراً عن حكومة سعد الدين العثماني، ولا يغامر في الثناء على إصلاحاتها، ولا ينخرط في جلدها، لكنه في المقابل، يضع كل بيضه في سلة الحزب، ولا يترك أي حملة تصيبه من دون أن ينخرط في مواجهتها بقوة وشراسة.
تفسير إطلالاته الإعلامية المتنوعة ومضامينه المتكررة، أن الرجل لا يكتفي فقط بتأكيد عودته للسياسة، ولكنه يعيد تأسيس إصلاحيته، بنفس مقولاتها وحججها، وبسقفها السياسي المحافظ، وبرهاناتها على الملكية الإصلاحية، وتحذيرها من التحديات التي يمكن أن تجهز على هذه الإصلاحية، والتي ترتبط بالذات ومفعولات الاستدماج لنخب الحزب.
البعض حاول التقاط الخطوة الإنسانية التي أقدم عليها الملك بتمكين بن كيران من معاش استثنائي، وحاول أن يقرأ فيها رسالة سياسية تقضي بالحكم الرسمي بتقاعده السياسي، لكن، المشكلة، أن الإطلالات الإعلامية للرجل رغم تكرر مضامينها تخلق الحدث السياسي والإعلامي معا، وتعيد للأنظار حالة تواصلية فريدة وغير مسبوقة في المغرب.
تقديري، ألا أحد يمكن أن يقرر في التقاعد السياسي لبنكيران سوى بنكيران نفسه، وذلك يوم يقرر ترك السياسة وأخذ مسافة عنها، لكن، اشتباكه بالسياسة وقدرته على السجال مع مختلف الفاعلين، وقدرته أيضا على إعادة تأسيس إصلاحيته حتى في لحظات الإحباط ولحظات دخول أطاريح السياسة لمنطقة الأزمة، تعني أن الساحة السياسية، بمختلف مكوناتها، بما في ذلك خصوم بنكيران السياسي، وخصوم آلته التواصلية الضخمة، من خلال إقبالهم على إطلالاته، يجددون هم أيضا الطلب على دوره، أو في أحسن ألأحوال، يستشعرون قوته في السياسة، والإمكان الذي يتوافر عليه لتجديد عودته إليها.
الداخل الحزبي للعدالة والتنمية منقسم بشأن هذه الإطلالات، بعضهم يرى فيها محاولة لنسف شرعية وبناء أخرى، والبعض الآخر يرى فيها إسهام رجل في الدفاع عن حزبه بطريقته وأسلوبه ومن موقع زعامته الوطنية، لكن، مهما يكن الاختلاف في تقييم إطلالاته داخل حزبه، فثمة إجماع على أن كلماته ووصاياه لا تخرج عن دعم الفكرة الإصلاحية للحزب، وتجديد شرعيتها.
إطلالات بنكيران أضحت أشبه ما تكون بالمشكلة، بعض قيادات حزبه يتشككون من مراميها البعيدة، وخصومه يتخوفون من إمكان عودته، فيما البعض الآخر يستكين لأطروحة التقاعد السياسي القسري بالاستناد إلى معاش ملكي استثنائي منحه الرجل، لكن التقدير الأقرب للصواب في خرجاته الإعلامية أن الرجل يحاول من جديد أن يؤسس لإصلاحيته المحافظة ويبرر جدواها والحاجة إليها ويجدد العرض السياسي لحزبه في أجواء الإحباط وإفلاس أطاريح السياسة في المغرب.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

اساتذة بنصفار يوجهون عريضة الى من يهمهم الامر
16 يونيو 2019 / قراءة

اساتذة بنصفار يوجهون عريضة الى من يهمهم الامر

صفروسوريز: حسني عباي توصل موقع “صفروسوريز” بعريضة موقعة من طرف جميع الأساتذة   الموكول إليهم مهمة المراقبة في الامتحان الجهوي الموحد لنيل شهادة السلك الإعدادي برسم السنة الدراسية 2018/2019 بالثانوية الإعدادية بنصفار تطالب من خلالها بتوفير الأمن بمحيط المؤسسة وذلك للإحداث…
+ المزيد من أخبار وطنية ...