اليوم الإثنين 17 ديسمبر 2018 - 10:28 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 15 نوفمبر 2018 - 11:22 مساءً

حفظ الشكاية : حق للنيابة العامة أم خرق للحق في الولوج للعدالة

صفروسوريز: خالد افتحي/ محام 

دأبت بعض النيابات العامة على حفظ الشكايات المقدمة في إطار قانون الصحافة والنشر لإمكانية تقديم شكاية مباشرة أمام المحكمة .
وما دمنا لا نتوفر على أسباب نزول هذا التوجه سنحاول قراءته من جانبه القانوني الصرف لنحدد درجة مصادفته أو مجانبته للصواب . 
إن حق الفرد في الولوج إلى العدالة للمطالبة بحقوقه متى تضرر من فعل الغير المخالف للقانون هو حق متأصل يجب أن يتمتع به الجميع على حد سواء ،وهو ما ترجمته (في المادة الجنائية ) المادة 2 من ق م ج إذ يترتب عن كل جريمة الحق في إقامة دعوى عمومية لتطبيق العقوبات والحق في إقامة دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي تسببت فيه الجريمة .
والدعوى العمومية من حيث المبدأ تقيمها وتمارسها وتراقبها النيابة العامة واستثناءا يمكن إقامتها من الطرف المتضرر طبقا لشروط يحددها القانون .
إن قانون المسطرة الجنائية لما أسند اختصاص إقامة الدعوى العمومية للنيابة العامة فإنه لم يحصره( الاختصاص) في جرائم بعينها بل جاء( القانون) بصيغة عامة شاملة لكل الحالات/الأفعال التي تشكل خرقا للقانون والتي من ضمنها تلك التي يمكن تكييفها في إطار قانون الصحافة والنشر .
إن المنحى الذي ذهب إليه ق م ج قد كرسه قانون الصحافة والنشر في المواد 97 -98-99 التي أوكلت مهمة تحريك الدعوى العمومية للنيابة العامة أو الطرف المدني وحددت شروط وآليات إقامتها. 
واستنادا على المعطيات أعلاه فيبقى حفظ الشكايات المقدمة ضد الأشخاص المرتكبين لأفعال مجرمة ومعاقب عليها بقانون الصحافة والنشر بعلة إمكانية تقديم شكاية مباشرة أمام المحكمة (يبقى) قرارا غير موفق ويشكل خرقا للحق في الولوج السلس للعدالة للأسباب التالية:
من المعلوم أن للشكاية المباشرة شكليات دقيقة لا تستقيم إلا بتوفرها وهي شكليات قد تستعصي حتى على أصحاب الاختصاص والخبرة إذ من المفترض أن يقوم خلالها المشتكي/المتضرر بما تقوم به النيابة العامة والضابطة القضائية من أبحاث ، فهو الملزم بتقديم هوية جميع المشتكى بهم بجميع عناصرها من اسم كامل واسم الأب والأم ورقم بطاقة التعريف وحالتهم العائلية وعدد الأبناء ورقم تأجيرهم إن كانوا موظفين الخ،وهي مهمة تكاد تكون مستحيلة علاوة على اشتراط الشكليات الأخرى مما تكون معه فرصة تقديم شكاية من طرف المتضرر جد ضئيلة في أغلب الأحيان. 
وعلى عكس الشكايات المقدمة أمام النيابة العامة أو مباشرة لرجال الدرك أو الشرطة والتي تكون مجانية فإن هذا المبدأ يضرب في العمق متى تعلق الأمر بشكاية مباشرة حيث يشترط أداء الرسوم القضائية عنها وما يتبعها من سلفة قضائية وقسط جزافي والكل تحت طائلة عدم قبولها ما قد يشكل عائقا إضافيا وسببا لعدم تقديم الشكاية .
ثم إن الأفعال الجرمية المرتكبة عبر الجرائد الإلكترونية أو صفحات التواصل الاجتماعي هي ذات طبيعة خاصة والبحث في شأنها لإثبات أركانها يتطلب تسخير إمكانيات بشرية متخصصة وآليات تقنية وفنية متطورة قادرة على كشف هذه الجرائم وهي إمكانات لا يمكن تصور توفر الضحية المشتكي عليها بل المنطق القانوني يقتضي أن يتم هذا البحث تحت إشراف النيابة العامة التي لها كل الوسائل المساعدة على ضبط هذا النوع من الجرائم.
وعليه ،فالنيابات العامة وإن منحها القانون سلطة ملاءمة تستعملها في تقدير قراراتها فإن هذه السلطة يجب أن تكون في إطار القانون والذي (القانون ) يبقي إمكانية تحريك المتابعة في إطار قانون الصحافة والنشر من اختصاصها وهي أيضا مدعوة قبل أي وقت مضى إلى تبني شكايات المتضررين نظرا لتنامي هذا النوع من الأفعال المخالفة للقانون ولصعوبة الأبحاث فيها وتعقيد معطياتها ،وبذلك تكون تضطلع بمهمتها في حماية الافراد والجماعات طبقا للقانون ./خالد افتحي

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.