اليوم الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 1:24 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 21 يونيو 2018 - 11:52 صباحًا

التقرير التركيبي لأشغال الملتقى الوطني الأول حول المراكز الصاعدة

صفروسوريز:

  1. I. تقديم الموضوع: السياقات والإشكالية.

طرح موضوع: المراكز الصاعدة المكانة المجالية ورهانات الاندماج في ظل الجهوية المتقدمة على طاولة المناقشة ضمن أشغال الملتقى الوطني الأول الذي نظمه منتدى إقليم صفرو للتنمية والتضامن وشبكة تنمية القراءة بصفرو والمركز الوطني للدراسات والأبحاث الجغرافية والتنمية يوم السبت  5 ماي 2018 بقاعة الندوات ببلدية مدينة صفرو تحت شعار المراكز الصاعدة أقطاب للتنمية المحلية.

ويهدف هذا الموضوع، من خلال ورقته التقديمية، إلى مقاربة إشكالية تهيئة التراب الوطني من خلال التركيز على الأهمية المجالية والوظيفية للمراكز الصاعدة في هيكلة التراب الوطني وفي تحقيق التنمية على النمط الترابي. إذ أن  المركز الصاعدة بحكم توزيعها المجالي وتعددها واستفادتها من بعض التجهيزات والبنيات التحتية، مقارنة مع العالم القروي المجاور، يمكنها أن تضطلع بوظائف تقديم الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإدارية لساكنتها وللمجالات القروية المحيطة بها، مما قد يعزز من أداء سياسة القرب واللامركزية، ويرفع من حظوظ التوزيع العادل للبنيات التحتية والتجهيزات والموارد والسكان على مجموع التراب، والتخفيف من نزيف الهجرة القروية المتسارعة نحو المدن الكبرى والمتوسطة. لكن بالمقابل، وبالرغم من الرهانات التي تطرحها المراكز الصاعدة على مستوى التنمية، خاصة مع ارتفاع صبيب الديمقراطية المحلية والتشاركية، يظل واقعها تحت ضغط إكراهات نقص التجهيزات الجماعية ومختلف البنيات التحتية وضعف إمكانيات الإبداع في تثمين مواردها الترابية وتطوير بنياتها الاقتصادية لخلق فرص الشغل وتحسين مستوى عيش سكانها والرفع من قدرتها لتأطير  المحيط القروي المجاور واستيعاب الهجرة القروية المحتملة.

وأمام واقع المراكز الصاعدة التي تطرح تناقضات تتراوح بين الأدوار الايجابية التي تقوم بها، أو من المحتمل أن تقوم بها إزاء نفسها وللعالم القروي والمدن المتوسطة والكبرى، بما يجعلها إحدى مرتكزات إعداد التراب ورافعة للتنمية، وبين العجز الذي لا يزال يطرحها بعضها على مستوى التمكن من البنيات التحتية الأساسية والرؤية الإستراتيجية للتنمية على المستوى المحلي. كان لابد لهذا الملتقى أن يطرح تساؤولات تروم  تشخيص التوزيع الجغرافي لهذه المراكز على التراب الوطني وأشكال اشتغالها لإبراز مواطن قوتها و مكامن خللها، لاسيما ما يتعلق بقدرات الفاعلين المحليين في إنتاج سياسات عمومية قادرة على أن تجعل من المراكز الصاعدة مجالات ترابية وظيفية، في ظل دستور يعطي إمكانيات واسعة في ممارسة الديمقراطية المحلية والتشاركية، وجهوية متقدمة تسعى إلى إرساء منظومة ترابية متوازنة.

ومما لاشك فيه أن تنظيم هذا اللقاء العلمي الأكاديمي لتدارس موضوع المراكز الصاعدة: المكانة المجالية ورهانات الاندماج في ظل الجهوية المتقدمة، قد تحكمت فيه عدة سياقات موضوعية يمكن تجميعها في النقط التالية:

  1. 1. شروط العولمة وخيار الانفتاح: لما أصبحت ظاهرة العولمة واقعا مفروضا بتداعياته الايجابية والسلبية، اختار المغرب أن ينخرط فيه بقوة، لكن اعتمادا على إستراتيجية مبنية على خلاصات الحوار الوطني لإعداد التراب الوطني التي عكستها وثيقة الميثاق الوطني لإعداد التراب والذي ينطلق من التشخيص الترابي للمجال المغربي ويرتكز على مبادئ تدعيم الوحدة الترابية وتأهيل العنصر البشري وتحقيق النجاعة الاقتصادية والتماسك الاجتماعي والتضامن الترابي والديمقراطية التشاركية بهدف الرفع من الأداء الاقتصادي وضمان تنافسيته، وتدبير الموارد الترابية وخاصة التراث والتوزيع الفعال للمهام بين المستويات التراتبية الحضرية، وذلك وفق مقاربة تنموية شمولية تستند على وثائق مرجعية لإعداد التراب وعلى جهوية قوامها التوازن وإعادة تحديد أدوار الفاعلين على أساس التعاقد والشراكة والتمكين من الموارد المالية.

وإذا كان توجه الدولة نحو  الاشتغال على الأوراش الكبرى لتأهيل التراب للانخراط في العولمة، فإنها قد خولت للفاعلين المحليين صلاحيات واسعة لتطوير المجالات الترابية التي تنتمي إليها حسب خصوصياتها المحلية، وجعل هذه الأخيرة مدخلا للاندراج الايجابي في مسلسل العولمة.

وتشكل المراكز الصاعدة واحدة من المجالات الترابية التي تجابه تداعيات العولمة، حيث أرغم أغلبها على الانخراط في مسلسل العولمة بالقوة قبل أن تتملك قدرات التأهيل لربح رهان هذا الانخراط بالفعل. وفي ظل الطفرة الايجابية التي عرفتها القوانين الوطنية في تمكين الفاعلين المحليين من أدوات ومنهجيات وموارد مالية كفيلة بالتدبير التشاركي في إنتاج وتصريف السياسات المحلية، فإن السؤال يظل مطروحا حول العوائق التي تعوزهم في تنسيق جهودهم للنهوض بوضعية هذه المراكز.

  1. 2. تعدد الفاعلين والاتجاه نحو التدبير التشاركي: تؤشر النصوص القانونية والتقطيع الترابي الجديد إلى أن الدولة المغربية ماضية في إرساء المقاربة التشاركية على مستوى تدبير الشأن المحلي، باعتبارها آلية من الآليات التدبيرية التي ستساهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة. إذ يمكن لهذه العلاقة المبنية على المواكبة والتعاقد والتواصل والتوافق بين الدولة وباقي الفاعلين المحليين في تدبير الشأن العام المحلي، وعلى تطبيق القوانين الأساسية لحسن التدبير من تقوية قدرات الإبداع في التدبير وتحقيق الحكامة الترابية.

وفي هذا السياق، ومن منطلق إستراتيجية تطوير هذه المراكز في تحقيق تنمية ترابية منسجمة، يمكن للجماعات الترابية التي تتوفر على هذه المراكز داخل حدود ترابها، ولمختلف الفاعلين والفرقاء للبحث عن توليفة توافقية لتطوير هذه المراكز للقيام بوظائفها.

  1. ارتفاع وثيرة التمدين وإفرغ الأرياف: أمام التزايد المهول لظاهرة التمدين التي بلعت نسبتها 60,3 % حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014، وما يترتب عنها من تراكم العجز في المدن على مستوى توفير بنيات الاستقبال من سكن لائق وشغل وتعليم وصحة..، ومن إفراغ للأرياف التي يرتهن على أهميتها الإستراتيجية في تزويد البلاد بأكملها بالمنتجات الفلاحية، كان لابد أن نعيد إلى أذهاننا إشكالية الأدوار  والعلاقات بين المجالات الحضرية والقروية في خلق توازن مجالي وتمفصل وظيفي يتوخى التنمية الترابية، مستحضرين في ذلك جدلية حل مشاكل الأرياف هو جواب لجزء مهم من المشاكل الحضرية، كما أن تدعيم شبكة حضرية متوازنة هو جواب عن جزء مهم من عوائق تنمية العالم القروي.

فخلق مزيد من المراكز الصاعدة وتقوية وتعزيز القائمة منها على مستوى تغطية النقص الحاصل في البنيات التحتية وتقوية قاعدتها الاقتصادية من شأنه أن يساهم في تقليص من حدة الهامشية المجالية والتباينات الاجتماعية وإمكانيات تثمين الموارد الترابية لهذه المناطق، وبالتالي تقليص من الهجرة القروية.

  1. II. أشغال الملتقى الوطني الأول.

انطلقت عملية استقبال المشاركين وعموم الحاضرين وتسجيل أسماءهم في لائحة الحضور على الساعة (08:30) ووزعت عليهم الملفات الصحافية وبطائق المشاركة.

وقد استأنف الملتقى أشغاله على الساعة العاشرة والنصف صباحا (10:30) التي توزعت على ثلات جلسات كالآتي:

  1. الجلسة الافتتاحية: ترأسها الأستاذ د. عبد الرحيم فراح (أستاذ باحث، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، فاس-مكناس)، وتضمنت ثلاث كلمات، وهي على التوالي: كلمة السيد رئيس لجنة إعداد التراب بمجلس جهة فاس مكناس، كلمة النائب الأول لرئيس المجلس البلدي لمدينة صفرو، وكلمة منسق اللجنة المنظمةفي البداية أعطى رئيس الجلسة الكلمة للسيد لحسن رفيع ( رئيس لجنة إعداد التراب بمجلس جهة فاس مكناس) الذي ثَمَّن مبادرة تنظيم هذا اللقاء العلمي مبرزا أهمية المراكز الصاعدة في سياسة الإعداد، وبعد ذلك تناول الكلمة السيد عبد السلام بوهدون (النائب الأول لرئيس المجلس البلدي لمدينة صفرو) الذي أكد أهمية الموضوع وراهنية الإشكالية التي يعالجها، مشيرا إلى أن المجلس البلدي لمدينة صفرو مستعد للانخراط في مثل هذه المبادرات. ومن جانبه رحب السيد حافظ الشرك، في كلمة اللجنة المنظمة، بالمشاركين والحضور الكريم، وبعد أن بين السياقات التي تحكمت في اختيار موضوع الملتقى وعناصر الإشكالية التي يتوخى معالجتها والأهداف التي يصبو إلى تحقيقها، وجه دعوة لكافة المكونات للانخراط في الفعل الثقافي باعتباره ركيزة أساسية من ركائز التنمية المنشودة.
    1. الجلسة العلمية الأولى: تناولت محور المراكز الصاعدة: المفهوم والنشأة والتشخيص المجالي، في ثمانية مداخلات، وقد خلص المشاركون من خلالها إلى أن المراكز الصاعدة تعرف دينامية سريعة، ترتبت عنها تحولات عميقة في مشاهدها ووظائفها، مما يستدعي معها إعادة النظر في مفهومها الذي يحتاج إلى مزيد من التدقيق أمام تعدد المعايير وتباين أولوياتها في تصنيف هذه التجمعات السكنية إلى مركز صاعدة أو دونها، حتى تتلائم مع مقومات تهيئة وتنمية هذه المراكز في إطار المشروع الترابي.

الصورة (02): الجلسة العلمية الأولى: المفهوم والنشأة والتشخيص المجالي

  1. الجلسة العلمية الثانية: ترأسها السيد حسن الكتمور (أستاذ باحث، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سايس، فاس)، وتمحورت حول المراكز الصاعدة بين الحكامة الترابية والتدبير الجماعي.

تقاطعت مداخلات المشاركين في هذا المحور حول ضرورة تعزيز أدوار ووظائف المراكز الصاعدة من خلال تغطيتها بوثائق التعمير وضمان تطبيق القوانين الأساسية لحسن التدبير، وتعبئة الفاعلين المحليين حول تنسيق جهودهم وفق قواعد التواصل والشفافية والتشارك، مما قد ينتج عنه حكامة ترابية تضمن لهذه المراكز تنافسة وجاذبية ترابية متميزة.

الصورة (03): الجلسة العلمية الثانية: المراكز الصاعدة بين الحكامة الترابية والتدبير الجماعي

III. توصيات الملتقى الوطني الأول.

خلص الملتقى الوطني الأول في موضوع: المراكز الصاعدة: المكانة المجالية ورهانات الاندماج في ظل الجهوية المتقدمة ، إلى جملة من التوصيات، يمكن تجميعها في النقط التالية:

–  إيلاء مكانة خاصة للمراكز الصاعدة في سياسة إعداد التراب:  من خلال وضع إستراتيجية وطنية خاصة بهذه المراكز تراعي خصوصياتها المتمايزة عن العالمين القروي والحضري، وترجمتها إلى برامج وعمليات ميدانية. ولا شك أن هذا التمايز ينبني على الأوضاع الحالية لكثير من المراكز الصاعدة، التي لا تزال تفتقر للبنيات التحتية والقاعدة الاقتصادية المتينة التي ستمكنها من القيام بوظائفها في هيكلة التراب الوطني وضمان توازنه.

– المراكز الصاعدة في عمق الجهوية المتقدمة: إذا كانت الجهوية المتقدمة، تتوخى من بين ما تتوخاه، تعزيز سياسة القرب، ومشاركة الفاعل المحلي في إنتاج وتدبير السياسات العمومية، بشكل يفضي إلى الحكامة الترابية، فإن المراكز الصاعدة، بحكم خصوصياتها، ينبغي أن يدار شأنها وأن تهيأ انطلاقا من خصوصياتها، بشكل يسمح لها أن تستجيب لوظائفها وأدوارها، حسب ما يقتضيها وضعها داخل النسق الجهوي والوطني. وفي هذا الشأن يمكن للمراكز الصاعدة أن تلعب أدوارا تأطيرية للساكنة القروية المجاورة، من خلال تقريب النموذج الحضري من السكان، والتقائية التدخلات بين المجالين الحضري والقروي وتمكين هذه المراكز من الارتقاء إلى مدن صغرى في المستقبل وبدون مشاكل اجتماعية واقتصادية وبيئية.

– الملتقيات الثقافية والعلمية بوصلة لتأطير الفعل التنموي: خلصت العديد من تدخلات المشاركين إلى أثارة أهمية هيكلة الفعل الثقافي على المستوى المحلي، من خلال تجميع الفعاليات العلمية المحلية وتنظيم لقاءات علمية موضوعاتية حول القضايا التي يطرحها المجال والمجتمع، وصياغة خلاصات، ونشرها في مجلات دورية، لكن، على أساس أن تكون هذه اللقاءات خاضعة للشروط العلمية والتنظيمية المتعارف عليها، وهي تشكيل لجان علمية مكونة من السادة الأساتذة من مختلف المختبرات العلمية بالمملكة، ولجان القراءة، حتى تكون الإنتاجات العلمية ذات قيمة علمية وجدوى من تطبيقها.

حافظ الشرك

محمد كمال المريني

، صفرو، في 05 ماي 2018

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

نهاية الإستغلال الغير الشرعي، الرياضة فابور /التفاصيل
13 نوفمبر 2018 / قراءة

نهاية الإستغلال الغير الشرعي، الرياضة فابور /التفاصيل

صفروسوريز:  اصدرت وزارة الشباب والرياضة قرارا  بنص بموجبه مجانية استغلال القاعات الرياضية المغطاة والمراكز السيوسورياضية وملاعب القرب التابعة لوزارة الشباب والرياضة ولا يحق للمديريات استخلاص واجبات استغلاله، وهدا نص القرار كما توصلت به “صفروسوريز”
+ المزيد من أخبار وطنية ...