اليوم الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 12:28 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 6 يونيو 2018 - 3:12 صباحًا

ملتمس الرقابة :توظيف للدستور أم مزايدة سياسية ؟

صفروسوريز:خالد افتحي*

كثر الحديث عن عزم نواب حزب الاصالة والمعاصرة تقديم ملتمس الرقابة لاسقاط حكومة سعد الدين العثماني ؛لكن دون إتخاد المبادرة فعلا لحد الساعة رغم تلويحهم بذلك منذ مدة مستغلين في ذلك الأرضية التي هياتها المقاطعة الشعبية لبعض المنتجات الاستهلاكية .
فإذا كان هذا الملتمس هو توظيف لآلية دستورية وقانونية ممنوحة للمعارضة في إطار مراقبتها لعمل الحكومة فإن صعوبة تحقيق الهدف من الملتمس في ظل المعطيات الحالية لتشكيلة مجلس النواب من حيث عدد أعضاء الأغلبية والمعارضة تجعلنا نتساءل هل التلويح بتقديم الملتمس هو فعلا تمسك بآلية دستورية أم فقط مجرد مناورة /مزايدة سياسية بغية الضغط لتحسين المراكز داخل خريطة مجلس النواب وهياكله ؛وإضعاف الحزب القائد للحكومة ومحاصرته استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة .
فإذا كان دستور 2011 في مادته عدد 105 والنظام الداخلي المجلس النواب في مواده من 252 إلى 257 منحا لمجلس النواب إمكانية معارضة الحكومة في مواصلة تحمل مسؤولياتها بالتصويت على ملتمس الرقابة ؛إلا أن القوانين ذاتها ربطت تطبيقه بمجموعة من الشروط جعلت منه صعب التفعيل إن لم نجزم باستحالته ؛لأنه اشترط لقبوله أن يتم توقيعه من طرف خمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس وبتصويت الأغلبية المطلقة عليه داخل اجل يتراوح بين ثلاثة أيام وسبعة ايام من تقديمه .
وأنه وحتى بعد انضمام حزب الاستقلال إلى التلويح لتبنيه لملتمس الرقابة فإن فرص نجاحه في إسقاط الحكومة تظل منعدمة بالنظر إلى أن الأغلبية المطلقة التي يشترطها القانون لقبول الملتمس والتي تصل إلى 199 عضو اي نصف اعضاء المجلس زائد واحد غير متوفرة مادام تحالف الأغلبية المكون من ستة أحزاب يتوفر على 240 عضو من أصل 395 ولم يتبق لحزبي الاصالة والمعاصرة والاستقلال سوى 148 عضو وبالتالي فالحكومة تتوفر على أغلبية مريحة ومن المستحيل الحديث عن انقلاب من داخلها وانضمام بعض من أعضائها للملتمس لأن الاحزاب الستة جددت التزامها بالعمل معا مؤخرا من خلال توقيع امنائها العامين على ميتاق الأغلبية .
المسألة اذن تبدو مجرد مزايدات سياسية بين حزبي الاصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية ليس إلا ويقدمان صورة كاريكاتورية للعمل النيابي ولن نستغرب إذا خرج رئيس الحكومة وفي إطار المزايدة / التجدر وفعل بدوره المادة 103 من الدستور التي تمنح صلاحية ربط استمرار الحكومة في تحمل مسؤولياتها بتصويت مجلس النواب على منح الثقة ؛آنذاك سنكون أمام لعبة القوانين الخاسر فيها هو الشعب الذي صوت على الحزبين معا لثمثيله .
هي اذن لعبة تبدو في ظاهرها كلعبة القط والفأر لكن باطنها يخفي مصالح ضيقة تختزل جوهر التسابق نحو المقاعد والتي تبقى فيه مصلحة المواطن خارج الحسابات./

خالد افتحي: فاعل حقوقي ومحام

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقعنا الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر، وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: اننا نشجّع قرّاءنا على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا نسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا نسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا نسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية.


أخبار وطنية

منع  بعض رؤساء الجماعات الترابية من مغادرة التراب الوطني
6 أغسطس 2018 / قراءة

منع بعض رؤساء الجماعات الترابية من مغادرة التراب الوطني

ضصفروسوريز: متابعة يبدو أن مسطرة العزل باتت قريبة من عدد كبير من رؤساء الجماعات و رؤساء مجالس العمالات و رؤساء الجهات حيث بدأت وزارة الداخلية في عملية الإعداد لتحريك تدابير العزل الإداري و إطلاق مساطر الدعوة القضائية في حق 76 منتخباً في…
+ المزيد من أخبار وطنية ...